موسكو تُطمئن إسرائيل بانســــحاب القوات الإيرانية من حدود الجولان - الإمارات اليوم

قوات النظام تبدأ عملية عسكرية في حماة.. والأسد يؤكد لجنوده اقتراب «النصر»

موسكو تُطمئن إسرائيل بانســــحاب القوات الإيرانية من حدود الجولان

جنود سوريون يقفون عند معبر نصيب الحدودي مع الأردن في درعا والذي تدرس دمشق إعادة فتحه. رويترز

أكدت روسيا، أمس، أن القوات الإيرانية سحبت أسلحتها الثقيلة في سورية إلى مسافة 85 كيلومتراً من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، في محاولة لطمأنة إسرائيل، لكن الأخيرة تعتبر الانسحاب غير كافٍ، وفي وقت بدأت قوات النظام السوري عملية عسكرية في محافظة حماة، قال الرئيس السوري، بشار الأسد، لجنوده إنهم باتوا على موعد قريب مع «النصر» بعدما تمكنوا من تحقيق تقدم ميداني كبير على جبهات عدة في البلاد التي تشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من سبع سنوات.

وفي التفاصيل، سعت موسكو لطمأنة إسرائيل قائلة إنها تريد انتشار قوات سورية فقط على أراضي الجولان في سورية أو بالقرب منها. لكن إسرائيل تصرّ على خروج القوات التي تسيطر عليها إيران من سورية بكاملها الآن، بينما توشك الحرب على الانتهاء.

ونسبت وكالة تاس الروسية للأنباء إلى مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخاص إلى سورية، ألكسندر لافرنتييف، قوله «انسحب الإيرانيون، والتشكيلات الشيعية ليست هناك».

وأضاف أن عسكريين إيرانيين وصفهم بأنهم مستشارون ربما يكونون وسط قوات الجيش السوري التي لاتزال أقرب إلى الحدود. وقال «لكن لا توجد وحدات للعتاد والأسلحة الثقيلة يمكن أن تمثل تهديداً لإسرائيل على مسافة 85 كيلومتراً من خط ترسيم الحدود».

واعتبر مسؤول إسرائيلي هذا الانسحاب غير كافٍ. وقال وزير التعاون الإقليمي، تساحي هنغبي، لإذاعة إسرائيل «ما وضعناه كخط أحمر هو التدخل والتعزيز العسكري الإيراني في سورية، وليس بالضرورة على حدودنا»، مشيراً إلى التهديد الأبعد مدى من جانب الصواريخ أو الطائرات الإيرانية من دون طيار المتمركزة في سورية. وأضاف «لن تحدث تسويات أو تنازلات في هذا الأمر».

وقال هنغبي إن إسرائيل تريد منع إيران و«حزب الله» من توسيع الجبهة اللبنانية معها فعلياً. وأضاف «لسنا على استعداد لرؤية جبهة جديدة لـ(حزب الله) على حدودنا الشمالية بين إسرائيل وسورية. هذا أمر خطر. هذا أمر لو لم نمنع حدوثه اليوم وهو في بدايته فسنتكبد ثمناً باهظاً بعد ذلك».

وكان مسؤول إسرائيلي قال الأسبوع الماضي، طالباً عدم ذكر اسمه، إن روسيا عرضت إبعاد القوات الإيرانية لمسافة 100 كيلومتر على الأقل عن خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان.

ورفضت إسرائيل العرض الذي طرح خلال اجتماع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف. وأجاب سفير روسيا لدى إسرائيل، أناتولي فيكتوروف، الاثنين الماضي، رداً على ذلك فيما بدا وكأن موسكو لا يمكنها إجبار إيران على مغادرة سورية.

لكن فيكتوروف أشار كذلك إلى أن روسيا ستستمر في غض الطرف عن الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع يشتبه في أنها إيرانية، وعلى عمليات نقل سلاح «حزب الله» أو أماكن تمركزه في سورية.

يأتي ذلك في قال الرئيس الأسد، في رسالة وجهها إلى الجيش السوري بمناسبة الذكرى الـ73 لتأسيسه، وبثتها حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي «إننا لعلى موعد مع النصر قريب».

وبعد سنوات من المعارك، أعقبت اندلاع النزاع في عام 2011، باتت القوات الحكومية تسيطر راهناً على نحو ثلثي مساحة سورية، بما فيها المدن الرئيسة الكبرى، والطرق المهمة، إضافة إلى العديد من المعابر الحدودية.

واستعادت القوات الحكومية في العامين الأخيرين زمام المبادرة ميدانياً على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات المتطرفة في آن معاً، بفضل الدعم الجوي الروسي منذ سبتمبر 2015، وبمساعدة مستشارين إيرانيين ومقاتلين موالين من إيران والعراق وأفغانستان وميليشيات «حزب الله» اللبناني.

وضاعفت القوات الحكومية مساحة سيطرتها عبر الحسم العسكري أو اتفاقات تسوية أعقبت سنوات حصار وهجمات واسعة، ولعبت روسيا دوراً كبيراً في إبرامها مع الفصائل المعارضة.

وأدت هذه الاتفاقات إلى إجلاء عشرات الآلاف من المقاتلين والمدنيين من مناطق عدة، أبرزها مدينة حلب (شمال) والغوطة الشرقية ومدن عدة في محيط دمشق، وأخيراً محافظتي درعا والقنيطرة جنوباً.

وألمح الأسد إلى هذه الاتفاقات في رسالته. وقال «من حمص إلى تدمر وحلب فالقلمون ودير الزور والغوطة الشرقية والغربية وبادية دير الزور وغيرها من المدن والأرياف والمناطق التي استعصى فيها الإرهابيون مدة من الزمن. لكنهم أرغموا في نهاية المطاف على الخروج مذلولين مدحورين يجرون أذيال خيبتهم، بعد أن أذقتموهم علقم الهزيمة».

من ناحية أخرى، قال وزير النقل السوري، علي حمود، إن الطريق إلى المعبر الحدودي مع الأردن، المغلق بسبب الحرب منذ عام 2011، جاهز للاستخدام، وإن دمشق تدرس إمكانية فتحه بعد أن استعادت المنطقة الحدودية من المعارضة. وكانت بضائع بمليارات الدولارات تمر سنوياً من معبر نصيب الحدودي قبل اندلاع القتال في عام 2011، وأثر إغلاقه في اقتصاد سورية والدول المجاورة.

وقال الوزير في حديث مع «رويترز» إن الحكومة السورية لم تتلق بعد طلباً من الأردن بفتح المعبر. وأضاف «الطريق أصبح جاهزاً للتشغيل، بهذا الاتجاه ندرس إعادة فتح المعبر وتشغيله». وتابع «انتهينا من كل القضايا التي كانت تمنع الوصول إلى هذا المعبر، وأخذنا المبادرة لتجهيز الطريق وإعادة صيانته لإمكانية تجهيزه من أجل تشغيل المعبر». وقال حمود إن شركات طيران أجنبية تبدي اهتماماً باستئناف الرحلات إلى سورية، والحكومة تلقت طلبات من أكثر من 12 شركة طيران لاستئناف رحلاتها إلى سورية.

لكنه قال إن دولاً أجنبية، لم يحددها، تحاول منعها من استئناف الخدمات لسورية الواقعة تحت عقوبات غربية. وقال «الطلبات من شركات أوروبية وعربية، ونحن حريصون على هذه الشركات أن تصل إلى أهدافها، ونحن قيد الإعلان عند وصول الموافقات للتشغيل من هذه الدول».

ميدانياً، بدأت القوات الحكومية السورية، أمس، عمليات عسكرية في محافظة حماة وسط سورية لاستعادة مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة منذ سنوات عدة.

وقال قائد ميداني، يقاتل مع القوات الحكومية السورية، لوكالة الأنباء الألمانية: «بدأت القوات الحكومية السورية قصفاً صاروخياً ومدفعياً تمهيدياً على بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي».

وأكد أن «القوات الحكومية السورية أرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة لريف حماة الشمالي الشرقي، وصولاً إلى مدينة خان شيخون».

وفي منطقة تقع شرق دمشق، قتل أربعة عناصر من قوات النظام السوري، ثلاثة منهم ضباط، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، جراء كمين تبنى تنظيم «داعش» تنفيذه. وأفاد المرصد بـ«مقتل أربعة عناصر على الأقل من قوات النظام، بينهم ثلاثة ضباط أحدهم برتبة عميد، عاملين في منطقة الضمير في القلمون الشرقي، بعد استهدافهم من مسلحين». وفي بيان نشره على حساباته على تطبيق تلغرام، تبنى التنظيم تنفيذ العملية. وبحسب المرصد، تقع المنطقة التي قتل فيها العسكريون على مقربة من البادية التي تمتد على مساحة مترامية من وسط سورية حتى الحدود مع العراق.

طباعة