السويداء تشيّع قتلاها الـ 250.. والأردن لن يجبر اللاجئين على العودة إلى بلدهــــــم - الإمارات اليوم

قوات النظام ترفع العلم السوري على معبر القنيطرة مع الجولان المحتل

السويداء تشيّع قتلاها الـ 250.. والأردن لن يجبر اللاجئين على العودة إلى بلدهــــــم

شاحنات الهلال الأحمر العربي السوري تحمل مساعدات إنسانية تدخل مدينة درعا الجنوبية التي تسيطر عليها المعارضة. أ.ف.ب

نقل التلفزيون السوري الرسمي، أمس، مشاهد مباشرة عن بدء مراسم تشييع القتلى «في محافظة السويداء، للذين ارتقوا خلال الاعتداءات الإرهابية على القرى بالريفين الشرقي والشمالي»، والذين ارتفع عددهم إلى 250 قتيلاً، فيما قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن بلاده لن تجبر اللاجئين السوريين على العودة إلى بلدهم، بينما رفعت قوات النظام العلم السوري فوق معبر القنيطرة مع القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان.

وفي التفاصيل، شيع أهالي السويداء قتلاهم، بعد أن ارتفعت أعدادهم جراء الهجمات التي شنها تنظيم «داعش» في المحافظة، جنوب سورية، وتخللتها تفجيرات انتحارية، إلى نحو 250 قتيلا، أكثر من نصفهم مدنيون، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس.

وبدأ التنظيم هجومه، صباح أول من أمس، بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء، تزامناً مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفيها الشرقي والشمالي، قبل أن يشن هجوماً على تلك القرى، وتمكنت القوات الحكومية السورية والميليشيات المؤيدة لها من صده بعد ساعات.

وارتفعت حصيلة القتلى تدريجياً خلال ساعات النهار حتى منتصف الليلة قبل الماضية، مع العثور على جثث المزيد من المدنيين، وقال المرصد إنه «تم إعدامهم داخل منازلهم، بالإضافة إلى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم».

ونقل التلفزيون السوري الرسمي، أمس، مشاهد مراسم تشييع القتلى، حيث ظهر حشد كبير من المشايخ الدروز والشباب أثناء تقبل التعازي.

يأتي ذلك في وقت رفعت قوات النظام العلم السوري فوق معبر القنيطرة مع القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان، حيث قال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن: «رفعت قوات النظام العلم السوري فوق معبر القنيطرة، أبرز المعابر مع الجولان المحتل، إثر دخولها مدينة القنيطرة المدمرة، بعد نحو أربع سنوات من فقدان السيطرة عليها». وأفادت صحيفة «الوطن»، المقربة من الحكومة السورية، أن «قوات الجيش ترفع العلم السوري فوق معبر القنيطرة، على بعد عشرات الأمتار عن جنود العدو الإسرائيلي».

من ناحية أخرى، أعلنت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، أمس، أنها بدأت مع منظمة الأمم المتحدة توزيع المساعدات الإنسانية التي قدمتها فرنسا للغوطة الشرقية قرب دمشق.

وذكر مصدر في «الهلال الأحمر» «إن سبع شاحنات دخلت (أمس) مدينة دوما تضم مساعدات إنسانية غير غذائية، بدأ توزيعها على المستفيدين في بلدات الغوطة الشرقية عن طريق مركز الهلال في دوما».

وذكرت المنظمة في حسابها على «تويتر»: «تم توزيع 3840 بطانية و572 سلة من أدوات المطبخ، وخيم من المساعدات الفرنسية» إلى الغوطة الشرقية.

وكانت المنظمة تسلمت، السبت الماضي، 50 طناً من المساعدات الإنسانية المقدمة من الحكومة الفرنسية إلى الشعب السوري، والمخصصة «للفئات الأشد ضعفاً».

ويستفيد من هذه المساعدات السكان الذين بقوا في بلدات الغوطة الشرقية، أو عادوا إليها، بعد إتمام اتفاقات مصالحة بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة، بإشراف روسي، ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة. ولم يُعرف عدد المستفيدين من هذه المساعدات.

وجاءت الاتفاقات بعد أن شن النظام السوري في مارس - أبريل 2018، هجوماً جوياً وبرياً مكثفاً غير مسبوق على الغوطة الشرقية لدمشق، التي كانت محاصرة لمدة خمس سنوات، وعانت من نقص فادح في المواد الغذائية والأساسية.

وكانت طائرة شحن روسية ضخمة من طراز «أنطونوف 124» تابعة للجيش الروسي ومحملة بالمساعدات الفرنسية، هبطت، السبت، في قاعدة حميميم في غرب سورية آتية من مطار شاتورو (وسط فرنسا).

وهي العملية الإنسانية المشتركة الأولى بين دولة غربية وروسيا التي تدعم الرئيس السوري عسكرياً منذ 2015.

وقالت باريس إنها حصلت من موسكو على «ضمانات» بألا يعرقل النظام السوري وصول المساعدات، وألا يتم تحويل المساعدات أو استخدامها لأهداف سياسية.

وبلغت قيمة المساعدة التي قدمتها فرنسا 400 ألف يورو. وهي تتضمن أيضاً مواد طبية (مضادات حيوية وأجهزة إنعاش وأمصال وضمادات وغيرها)، مخصصة لنحو 500 مصاب في حالة خطرة، و15 ألفاً آخرين إصاباتهم طفيفة.

وفي جنوب البلاد، دخلت 38 شاحنة تابعة للهلال الأحمر السوري إلى الأحياء، التي يوجد فيها مقاتلون معارضون وافقوا على اتفاق تسوية مع قوات النظام، لتوزيع المساعدات.

ورغم رفع العلم السوري في تلك الأحياء وإجلاء مقاتلين رافضين للتسوية منها، إلا أن قوات النظام لم تنتشر فيها حتى الآن.

وقال أحد أعضاء المجلس المحلي في تلك الأحياء إن القافلة تحمل تقريباً 5000 حصة غذائية، وسيتم توزيعها على المدنيين خلال الأيام المقبلة.

وأورد الهلال الأحمر السوري في حسابه على «تويتر» أن «38 شاحنة محملة بسلال غذائية وأكياس من الطحين، من منظمة الأغذية العالمية، توجهت إلى 11 منطقة في درعا».

يأتي ذلك في وقت قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن بلاده لن تجبر اللاجئين السوريين على العودة إلى بلدهم، مؤكداً أن المملكة تعمل مع شركائها من أجل إيجاد «البيئة» التي تسمح بـ«العودة الطوعية» لهؤلاء اللاجئين.

وقال الصفدي في مقابلة مع قناة «المملكة» الأردنية، الليلة قبل الماضية: «نحن لن نجبر أحداً على العودة، مسألة عودة اللاجئين مسألة طوعية، ونحن نعمل مع شركائنا على إيجاد بيئة تسمح على العودة الطوعية»، وأضاف أن «الكلام مبكر (عن هذا الموضوع)، الروس يتحدثون الآن عن أفكار وأنا تحدثت مع (وزير الخارجية الروسي سيرغي) لافروف، قبل أيام بسيطة، وقال إن لديهم أفكاراً من أجل عودة اللاجئين». وأكد الصفدي «إننا نريد أن تبدأ عملية عودة اللاجئين إلى بلدهم، ليعيشوا بحرية وكرامة وأمن واستقرار»، ولكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده «تحترم التزاماتها القانونية وحقوق الإنسان». ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمّان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بنحو 1.3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري في 2011، وتقول عمّان إن كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت 10 مليارات دولار.

طباعة