ائتلاف المعارضة يشيد بجهود «الخوذ البيضاء» وينتظر ما وثقته من أدلة ومواد قانونية

221 قتيلاً بهجوم لـ «داعــــــش» بمحافظة السويداء في سوريــــــــة

موقع إحدى العمليات الانتحارية التي شنّها «داعش» على السويداء أمس. أ.ب

قتل 221 شخصاً من مدنيين ومقاتلين محليين، جرّاء هجوم واسع تخللته عمليات انتحارية نفذها تنظيم «داعش» في السويداء في جنوب سورية، في حصيلة هي الأكبر في محافظة بقيت إلى حد كبير بمنأى عن النزاع الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات، فيما دافع ائتلاف المعارضة السورية عن منظمة «الخوذ البيضاء» التطوعية، وقدم لها الشكر على ما بذلته من جهود لإنقاذ حياة المدنيين في مناطق المعارضة السورية خلال السنوات الماضية، منتظراً ما وثقته من أدلة ومواد قانونية حول الأحداث طوال تلك السنوات.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، إن هجوم تنظيم «داعش» على محافظة السويداء، أسفر عن مقتل 221 شخصاً، مؤكداً انه «الحصيلة الدموية الأكبر في محافظة السويداء منذ اندلاع النزاع» في عام 2011، كما أنها من بين الأكبر في سورية جراء هجمات التنظيم الذي خسر غالبية مناطق سيطرته في العامين الأخيرين.

وأضاف أنه «هجوم كبير لتنظيم داعش، ويبدو أنه جرى التحضير له بشكل جيد».

ويسيطر الجيش السوري على كامل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، فيما يقتصر وجود مقاتلي تنظيم «داعش» على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية، ينطلقون منها بين الحين والآخر في هجمات ضد قوات النظام.

وشنّت قوات النظام هجوماً مضاداً في محاولة لوقف تقدم المتطرفين في قرى ريف المحافظة الشمالي الشرقي.

وجاءت هجمات التنظيم في وقت يتعرض فصيل مبايع له منذ أيام لهجوم عنيف تشنه قوات النظام في آخر جيب يتحصن فيه في محافظة درعا المحاذية للسويداء.

وأوضح مدير المرصد أن القتلى هم 127 مدنياً، والباقون من المقاتلين الموالين للنظام، وغالبيتهم من «السكان المحليين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم».

وبدأ الهجوم صباح أمس بتفجيرات انتحارية بأحزمة ناسفة استهدفت مدينة السويداء وقرى في ريفها الشرقي والشمالي الشرقي، قبل أن يشن تنظيم «داعش» هجوماً ضد تلك القرى.

وتبنى التنظيم في بيان تداولته حسابات إرهابية على تطبيق «تلغرام» الهجوم.

واقتصر البيان على ذكر مدينة السويداء فقط من دون التطرق إلى القرى في الريف.

وقال عبدالرحمن إن عناصر التنظيم المتطرف هاجموا قرى و«قتلوا بعض السكان في منازلهم». وأسفرت الهجمات أيضاً عن إصابة العشرات بجروح.

وتمكن التنظيم المتطرف، وفق عبدالرحمن، من السيطرة على ثلاث قرى من أصل سبع خلال الهجوم.

وأفاد الإعلام الرسمي السوري بدوره عن «شهداء وجرحى جراء اعتداءات إرهابية في السويداء».

وأظهرت صور نشرها الإعلام الرسمي السوري من مدينة السويداء أشلاء على الأرض في موقع أحد التفجيرات. كما ظهرت جثة مرمية على درج إلى جانب جدار مدمر. وفي وسط أحد الشوارع، بدت صناديق خضار مبعثرة على الأرض وسط بقع من الدماء.

ونددت وزارة الخارجية الروسية بـ«أعمال العنف الجماعية ضد السكان المسالمين» في السويداء، معتبرة أن هذا «العمل الإجرامي الجديد من مناصري تنظيم داعش يؤكد الحاجة إلى جهود نشطة ومنسقة من المجتمع الدولي، للقضاء على هذا الشر العالمي على الأرض السورية».

ودان منسق الشؤون الإنسانية المقيم للأمم المتحدة في سورية، علي الزعتري، في بيان «الهجمات التي تستهدف المدنيين في مختلف أنحاء سورية، وآخرها التفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة السويداء».

وتعمل القوات الحكومية في هجوم مضاد على وقف تقدم التنظيم المتطرف.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن «وحدات الجيش تتصدى لهجوم (داعش) الإرهابي على عدد من القرى بريف السويداء الشمالي الشرقي، وتقضي على عدد كبير من الإرهابيين».

واستهدفت طائرات حربية، وفق عبدالرحمن، المواقع التي يتقدم فيها المتطرفون في المنطقة.

وأسفر القصف والاشتباكات عن مقتل 21 عنصراً من التنظيم المتطرف، وفق المرصد.

وتأتي الهجمات في وقت بات الجيش السوري على وشك استعادة كامل جنوب البلاد، الذي يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، بعد سيطرته إثر هجوم واتفاقات تسوية مع الفصائل المعارضة على أكثر من 90% من درعا والقنيطرة. وفي جنوب سورية، يتعرّض فصيل «جيش خالد بن الوليد» المبايع للتنظيم المتطرف، في جيب يسيطر عليه في جنوب غرب محافظة درعا منذ أيام، لقصف عنيف من الطائرات الحربية السورية والروسية.

واعتبرت «سانا» أن هجمات تنظيم «داعش» على مدينة السويداء وريفها الشمالي الشرقي، «تهدف إلى تخفيف الضغط العسكري»، الذي يقوم به الجيش السوري ضد «بقايا التنظيم الذي يواجه نهايته المحتومة في ريف درعا الغربي».

ومُني تنظيم «داعش» خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سورية، ولم يعد يسيطر سوى على أقل من 3% من مساحة البلاد، هي عبارة عن مناطق محدودة متناثرة في أقصى محافظة دير الزور شرقاً، وفي البادية شرق حمص، فضلاً عن الجيب الجنوبي. كما ينشط التنظيم المتطرف في خلايا في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.

من ناحية أخرى، دافع ائتلاف المعارضة السورية، أمس، عن منظمة «الخوذ البيضاء» التطوعية، وقدم لها الشكر على جهودها، فيما استنكر، في بيان، ما تتعرض له المنظمة، التي تمثل الدفاع المدني في مناطق المعارضة، من هجوم على مدار الأيام الماضية، وشدّد على أن جهود متطوعي المنظمة «كانت وستبقى محل تقدير أبناء سورية، وجميع أنصار الحق والحرية والإنسانية في العالم».

وتشن الحكومة السورية وداعموها هجوماً شرساً على المنظمة، منذ إعلان إسرائيل قبل أيام أنها أجلت المئات من عناصر المنظمة من جنوب سورية، وسمحت بعبورهم إلى الأردن، تمهيداً لنقلهم إلى دول أخرى.

واستنكرت وزارة الخارجية السورية لاحقاً قيام إسرائيل بإجلاء عناصر المنظمة، واعتبرت أن «هذا يكشف ارتباط تنظيم الخوذ البيضاء الإرهابي بإسرائيل، ومخططات الدول الغربية، وبشكل خاص الولايات المتحدة وبريطانيا».

واعتبر ائتلاف المعارضة في بيان أمس، أن الهجوم على المنظمة «يكشف عن التهديد الحقيقي الذي تمثله هذه المنظمة بالنسبة إلى المجرمين وداعميهم، خصوصاً في ما يتعلق بالجانب القانوني، فقد وثقت كوادر الخوذ البيضاء منذ بدء عملها سلسلة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري، بما يشمل حفظ العينات والتقاط الصور وإعداد التقارير وحفظ التسجيلات الصوتية والمرئية وتوثيق شهادات المصابين والمدنيين على الجرائم والمناطق المستهدفة، وهي في مجملها أدلة ومواد قانونية قادرة، أمام أي هيئة قضائية نزيهة، على إثبات مسؤولية النظام وروسيا عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات للقانون الدولي».