«الحر» يسيطر على الطريق الرئيسة بين الباب وحلب.. والجيش التركي يقتل 40 عنصراً من «داعش»

بدء عملية إجلاء آخر دفعة من المدنيــين من شرق حلب بإشراف أممــــي

صورة

بدأت، أمس، عملية إجلاء آخر دفعة من المدنيين من جيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، تحت إشراف الأمم المتحدة، بعد توقفها ليوم واحد، في خطوة تمهد لإعلان القوات النظامية السورية استعادتها السيطرة على كامل المدينة. في حين سيطر «الجيش السوري الحر»، المدعوم من تركيا، على جبل استراتيجي على أطراف مدينة الباب، وعلى طريق حلب - الباب في ريف حلب الشرقي، عقب اشتباكات مع تنظيم «داعش»، أسفرت عن مقتل أربعة جنود أتراك وأكثر من 40 عنصراً من التنظيم.

وقالت الأمم المتحدة، أمس، إن حافلات محملة بالمدنيين السوريين بدأت تغادر آخر جيب خاضع لسيطرة المعارضة بشرق حلب مرة أخرى، بعد توقف عملية الإجلاء ليوم واحد. وغادرت القافلة المؤلفة من 60 حافلة تقل نازحين في طقس شديد البرودة، وقال مسؤول بالأمم المتحدة في سورية لـ«رويترز»، عبر البريد الإلكتروني، أمس: «تتحرك الحافلات الآن مجدداً من شرق حلب، نأمل أن يستمر ذلك حتى يتسنى إجلاء الناس بأمان».

وتمت عملية الإجلاء من شرق حلب تنفيذاً لاتفاق روسي ـ تركي ـ إيراني بدأ تنفيذه، الخميس الماضي، بشكل متقطع، ويسري أيضاً على بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة إدلب (شمال غرب) المجاورة.

وقال رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الإجلاء من شرق حلب، أحمد الدبيس لـ«فرانس برس»، إن حافلتين تقلان 150 راكباً، وثلاث سيارات إسعاف تنقل عدداً من الجرحى في حالات مستقرة، خرجت فجر أمس من شرق حلب.

وأوضح أن «31 حافلة ونحو 100 سيارة خاصة تستعد ظهر الأربعاء للخروج» أيضاً.

وبحسب الدبيس، فإن عدد المحاصرين في شرق حلب «بدأ ينخفض مع انتقال العديد من العائلات إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام وأخرى تحت سيطرة الأكراد». وقال إن «آخرين يترجلون من الحافلات لدى وصولها إلى حواجز قوات النظام» تمهيداً للانتقال إلى غرب المدينة.

وقال مراسل «فرانس برس» الموجود في منطقة الراموسة، التي تسيطر عليها القوات النظامية السورية على أطراف حلب، إن الثلج تساقط بغزارة على حلب وغطى أطرافها مع انخفاض إضافي في درجات الحرارة.

وأحصت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إجلاء أكثر من 25 ألف شخص من شرق حلب مقابل أكثر من 750 آخرين من الفوعة وكفريا.

وينص اتفاق الإجلاء في أول مرحلتين منه على خروج كل المحاصرين من شرق حلب مقابل خروج 2500 شخص من بلدتي الفوعة وكفريا.

ويتضمن في مرحلة ثالثة إجلاء 1500 شخص آخرين من الفوعة وكفريا مقابل العدد ذاته من مدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من قوات النظام وحلفائه في ريف دمشق من دون أن تتم أي خطوات عملية بهذا الشأن.

وقال مصدر عسكري سوري في حلب لـ«فرانس برس»، أمس، إن «سبب التأخير في استكمال عمليات الإجلاء تنفيذي»، ويتعلق بتنسيق «إجلاء متزامن» من المناطق الثلاث.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن استئناف الإجلاء بدأ، أمس، بخروج دفعة أولى من الحافلات الموجودة في شرق حلب، مقابل السماح للقافلة التي خرجت، فجر أول من أمس، من كفريا والفوعة، والمتوقفة في منطقة الراشدين تحت سيطرة الفصائل، بإكمال طريقها إلى مناطق سيطرة النظام في حلب.

وأطلق الجيش السوري، أول من أمس، نداءات عبر مكبرات الصوت، حض فيها من تبقى من المسلحين والمدنيين الراغبين في المغادرة على الخروج من حلب.

وتأتي عمليات الإجلاء من حلب بعد سيطرة الجيش على معظم الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ عام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.

وعند انتهاء عمليات الإجلاء، يفترض أن تعلن قوات النظام استعادة مدينة حلب بالكامل، محققة بذلك أكبر نصر منذ بدء النزاع السوري عام 2011، الذي تسبب في مقتل أكثر من 310 آلاف قتيل.

وبعد تبني مجلس الأمن، الاثنين، مشروع قرار فرنسي ينص على نشر مراقبين دوليين في حلب للإشراف على عمليات الإجلاء، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أول من أمس: «لقد تلقينا إذناً بإرسال 20 موظفاً دولياً ومحلياً إلى حلب، للقيام بدور حاسم في المراقبة والاستجابة بمدينة حلب».

من ناحية أخرى، أكد الجيش التركي، أمس، أن الاشتباكات بين قوات من المعارضة السورية، تدعمها تركيا، وبين مقاتلي تنظيم «داعش»، اشتدت حول بلدة الباب في شمال سورية، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود أتراك وأكثر من 40 متشدداً.

وقال إن التنظيم المتشدد يستخدم بكثافة المهاجمين الانتحاريين والسيارات الملغومة.

وأضاف أن أربعة جنود من تركيا أصيبوا بجروح طفيفة بعدما لحقت أضرار بسيارة كانوا يركبونها، إثر انفجار عبوة ناسفة مزروعة على الطريق.

ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنباء عن اشتباكات عنيفة عند الطرف الجنوبي الغربي لمدينة الباب، وأشار إلى تقدم لمقاتلي المعارضة هناك.

وقال قائد عسكري في «لواء السلطان مراد» التابع للجيش الحر، إن «قوات الثوار سيطرت على جبل عقيل الاستراتيجي، ومشفى الحكمة شمال غرب مدينة الباب، بعد معارك عنيفة مع مسلحي داعش، وبعد السيطرة على جبل عقيل أصبحت المدينة ساقطة نارياً».

وأكد القائد العسكري، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «الثوار سيطروا أيضاً على طريق حلب - الباب غرب مدينة منبج بعد إسناد قوي من المدفعية التركية».

طباعة