مقاتلون معارضون درّبتهم واشنطن يسلّمون ذخائر ومعدات إلى «جبهة النصرة»

روسيا تكثف تعزيزاتها العسكرية في سورية

طفل سوري يبكي وهو يحتضن والدته بعد وصولهما إلى جزيرة ليسبوس اليونانية. رويترز

كثّفت روسيا تعزيزاتها العسكرية في سورية، حيث أرسلت 15 طائرة شحن على الأقل خلال أسبوعين إلى محافظة اللاذقية (غرب)، فيما تواجه واشنطن على جبهة ثانية انتكاسة جديدة، بعدما سلّم مقاتلون دربتهم ذخائر ومعدات إلى «جبهة النصرة».

وقال مصدر عسكري سوري، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«فرانس برس»، إن 15 طائرة شحن روسية على الأقل حطت خلال الأسبوعين الأخيرين وحتى صباح أمس، في قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية.

وأوضح أنه «منذ نحو أسبوعين تقريباً تهبط كل صباح طائرة شحن روسية واحدة على الأقل يرافقها عدد من المقاتلات لحمايتها في قاعدة حميميم العسكرية» في مطار باسل الأسد، مؤكداً أنها تقل «معدات وأشخاصاً، وعليها العلم الروسي».

وبعد تفريغ حمولتها «تغادر تلك الطائرات برفقة المقاتلات»، من ثم «تأتي شاحنات خاصة متوسطة الحجم لتنقل بعض هذه المعدات إلى خارج المطار»، بحسب المصدر.

وتعزز روسيا منذ أسابيع وجودها العسكري في سورية، مع وصول طائرات حربية وطائرات استطلاع وأنظمة دفاع جوي وأسلحة حديثة، تسلّم بعضها الجيش السوري، الذي يخوض حرباً ضد الفصائل المقاتلة منذ اكثر من أربع سنوات.

وخلال مقابلة تلفزيونية مساء أول من أمس، اعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، ان «دخول العامل الروسي هو عامل إيجابي، وسيكون مؤثراً في مسار المعركة المقبلة» في سورية.

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن مجموعة من مقاتلي المعارضة السورية دربتها الولايات المتحدة سلمت ذخائر ومعدات إلى «جبهة النصرة»، فرع «القاعدة» في سورية، لقاء السماح لها بالمرور من دون التعرض لها بحسب ما قال المقاتلون.

ويتعارض هذا الإعلان مع تأكيدات سابقة لـ«البنتاغون» نفى فيها معلومات تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، ومفادها ان معارضين سوريين دربتهم واشنطن وسلحتهم إما انضموا إلى «جبهة النصرة»، أو سلموها أسلحتهم.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، الكابتن جيف ديفيس، «تبلغنا للأسف أن وحدة القوات السورية الجديدة، تقول الآن إنها سلمت فعلاً ست شاحنات بيك آب وقسماً من أسلحتها إلى عناصر يعتقد انهم من (جبهة النصرة)».

من جهته، قال المتحدث باسم القيادة الوسطى التي تشرف على الحملة ضد تنظيم «داعش» في العراق وسورية، الكولونيل باتريك رايدر، إن المقاتلين سلموا معداتهم لقاء السماح لهم بالمرور بأمان في المناطق التي تهيمن عليها «جبهة النصرة».

وأضاف أنه «في حال كان الأمر صحيحاً، فإن التقارير عن قيام عناصر في القوات السورية الجديدة بتسليم معدات إلى (جبهة النصرة) مثيرة للقلق للغاية وتشكل انتهاكاً لقواعد برنامج تدريب وتجهيز» مقاتلين سوريين.

وأكد أن آليات البيك آب والأسلحة تمثل نحو 25% من التجهيزات التي سلمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إلى وحدة المقاتلين.

وتشكل هذه المسألة انتكاسة جديدة لصدقية هذا البرنامج الذي أطلقته الولايات المتحدة في مطلع العام، الرامي إلى «تدريب وتجهيز» مقاتلين من المعارضة السورية للتصدي لـ«داعش».

وتعرض أول فوج من المقاتلين المتخرجين في هذا البرنامج الأميركي، وكان عددهم 54، لهجوم شنته «جبهة النصرة» في يوليو الماضي، ولا يعرف «البنتاغون» بشكل مؤكد ما الذي حل بهم جميعاً باستثناء واحد منهم تأكد مقتله.

إلى ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن التحضيرات تجري في بلدتي كفريا والفوعة ومدينة الزبداني لتنفيذ أولى خطوات الاتفاق الذي جرى برعاية تركية ــ إيرانية، وبضمان من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المشافي في بلدتي كفريا والفوعة جهّزت عشرات الجرحى ممن يعانون حالات خطرة، إضافة إلى تجهيز النساء والأطفال ممن سيتم نقلهم إلى خارج البلدتين اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية، في حين تم تنظيف وتجهيز طرقات في مدينة الزبداني بريف دمشق، لتتمكن سيارات الإسعاف ونقل الجرحى ومقاتلي الزبداني وعوائلهم إلى محافظة إدلب، مؤكداً أن الصليب الأحمر سيتكفل بعملية نقلهم عبر الهلال الأحمر السوري.

 

 

طباعة