الأمن المصري ضبط 3 حالات معاكسة فتيات في تظاهرة رفض التحرش

مطالب بالإعدام وإقامة شرطة لحماية النساء بعد «حادث التحرير»

صورة

تصاعدت ردود الأفعال في مصر على الصعيدين الشعبي والرسمي في مواجهة التحرش الجنسي، بعد حادث الاعتداء الذي تعرضت له فتاة في ميدان التحرير أثناء احتفالات تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي. وفي حين نادت أصوات بضرورة تشديد القوانين لتكون أكثر ردعاً للخارجين على الأخلاق العامة، نادت أصوات أخرى بـ«التفكير خارج الصندوق»، وذلك بإنشاء شرطة نسائية رجالية مختلطة تحمل اسم «قوة مكافحة التحرش» وتكون مسؤولة عن حماية الفتيات والسيدات في الشوارع والميادين وأماكن التجمعات.

وشهدت مصر حركة متزامنة لمواجهة التحرش، بدأت بتوجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي رسالة عنيفة ضد المتورطين في الظاهرة، تبعها بزيارة شخصية إلى فتاة التحرير الضحية أثناء تلقيها العلاج في أحد المستشفيات، وقدم لها ولكل امرأة مصرية اعتذاره الشخصي، فيما عقد مجلس الوزراء سلسلة اجتماعات أنجز فيها حزمة إجراءات متكاملة شملت حتى عقاب المستشفيات الأربعة التي رفضت استقبال الفتاة بعد الحادث.

ممثلة تصبغ ذراعيها باللون الأحمر

صبغت الممثلة «غيداء» ذراعيها باللون الأحمر احتجاجاً على تصاعد التحرش في مصر. وقالت «رسمت على ذراعي وساقي كفاً باللون الأحمر كالدماء لأن لدي أصدقاء كثيرين تعرضوا للتحرش في الميادين العامة وفى الشوارع، وعندما يتم الإبلاغ عن الواقعة في قسم البوليس يقوم بعض من أمناء الشرطة بالتحرش اللفظي لهم، مهللين ومباركين ما تم بهن من تحرش خارج أسوار القسم». وتابعت «المقصود من التحرشات الجماعية هو كسر المرأة لإجبارها على عدم نزولها، كما أرى أن هناك من يسعى لترسيخ نظرة دونية للمرأة، وأقترح بنزول شرطة نسائية لحماية المرأة في الشوارع، وإبداع أفكار جديدة لحماية المرأة عندما يتم التحرش بها».

وعلى الصعيد الشعبي، أقام آلاف المصريين وقفة احتجاجية ضد التحرش أمام الأوبرا بنهاية كوبري قصر النيل، وفي محافظات عدة. ووزعت المنظمات المشاركة في الوقفة، وهي «مركز النديم»، و«قوة ضد التحرش»، و«حركة بودي جارد»، و«حركة بصمة»، و«حركة ضد التحرش» و«خريطة التحرش»، و«نظرة»، و«المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، بياناً مشتركاً من سبع نقاط، دعوا فيه إلى فتح تحقيق موسع حول العنف الجنسي في ميدان التحرير منذ 2012، وتوحيد نصوص القوانين الخاصة بالتحرش بحيث تشمل أساليب ووسائل التحرش كافة، وتوحيد جنس المجني عليه في جميع الجرائم الجنسية، وإعادة تسمية بعض الجرائم غير المنضبطة، وصدور قانون حماية الشهود، وإقرار استراتيجية واضحة ضد التحرش بالتعاون مع المجتمع المدني تضمن إعادة هيكلة وزارة الداخلية بما يمكنها من إنقاذ الضحايا بمهنية، وتعديل الطب الشرعي وتناول الإعلام.

وهتف المتظاهرون في الوقفة «الشعب يريد إعدام المتحرشين»، و«بنات مصر خط أحمر» ولافتات أخرى عديدة تندد بالتحرش والمتحرشين.

وقال المتحدث الإعلامي لحركة «ضد التحرش» أيمن ناجي لـ «الإمارات اليوم»: «إننا نطالب بالتحرك الشرطي السريع أولاً وبتفعيل القوانين بشكل أكثر جدية، لأن الحل الأمني هو المطلوب على الفور، ثم نبحث بعد ذلك الحلول المجتمعية، ونحن من جهتنا نقوم بالتوعية المجتمعية في المدارس والجامعات والمناطق الفقيرة والأقل وعياً، كما نطالب بأن يكون هناك خصوصية أثناء الإبلاغ عن التحرش لكيلا يتم متابعة الضحية أو الشهود والنيل منهم في ما بعد، كما حدث في حالات عدة».

وقالت المتحدثة الإعلامية لحركة «شفت تحرش» ميريت رمسيس، إن هناك 250 حالة اغتصاب جماعي في مصر خلال الأعوام الثلاثة الماضية وقعت في أماكن التظاهرات والتجمعات «وهذا مؤشر مرعب للحالة التي وصلنا إليها، وقد تم التحرش والاغتصاب في مراحل التقلبات السياسية كافة، بما يؤكد أنها ظاهرة اجتماعية وانحراف مجتمعي لا ينبغي لأحد أن يسيسها فتضل بنا الخيوط».

وشدّدت على أن «شفت تحرش» أسهمت في إنقاذ بعض الضحايا في ميدان التحرير، لكنها أكدت أن الحركة ليست بديل الدولة وليس هذا دورها، لأن وظيفتها توعوية في المقام الأول، أما إنقاذ الضحايا والقبض على الجناة بما يتطلب من صلاحيات ضبط قضائي فمهمة الداخلية.

ورداً على سؤال لـ«الإمارات اليوم» حول إمكانية تطوير «شفت تحرش» لتجربتها الخاصة، حيث انتشر شبابها وفتياتها في التحرير مرتدين (تي شيرتات) عليها رمز الحركة، بما ساعد على بسط الأمن، وإمكانية توسيع الحركة لتضم آلاف المتطوعين، رفضت الفكرة، وقالت «كل ما نستطيع فعله هو أن نهدي تجربتنا وخبراتنا الميدانية واقتراحاتنا لجهات الأمن، وعليها التصرف».

وتابعت «نحتاج إلى سن قوانين رادعة، وسرية بيانات المرأة، التي تم التحرش بها، كما يجب أن يكون هناك توعية مجتمعية في نطاق أكبر من الحركات والمنظمات النسوية».

وقالت المتظاهرة نهال عمران (23 عاماً) التي تعمل بشركة خاصة «نحن نطالب بتطبيق قانون صارم يقوم بإعدام كل من تسول له نفسه بانتهاك جسد المرأة»، فيما قالت أمينة عبدالمجيد (40 عاماً)، التي تعمل مدرسة إن «المرأة تتعرض للتحرش بشكل يومي في العمل والشارع وحتى وهي واقفة في شرفتها بالمنزل، وقد لا تعلم قطاعات من المجتمع الذكوري ببشاعة ما يجري، لكن الجلسات المغلقة بين السيدات تكشف عن حكايات يومية مرعبة عن تلك الحوادث، وأنا أطالب النساء أن يخرجن بهذه الحكايات، لأنه من ينبغي له أن يخجل من هذا هو المتحرش الرجل، فهو المدان لانتهاكه كرامه وحرية المرأة».

من جانبه، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء شعبان، والمشارك في التظاهرة، «إن الحل يكمن في تغليظ العقوبة وتطبيق القانون بصرامة على المتحرشين، لو أعدم متحرش واحد سيكون له تأثير كبير، يجب أن تتغير النظرة إلى المرأة بتغير نمط التعليم والتعليم الديني والمجتمعي، وتغيير الخطاب الثقافي في المجتمع بمشاركة المسجد والكنيسة».

من جهتها، قالت ضابطة من وزارة الداخلية، شاركت في تأمين الوقفة الاحتجاجية وطلبت حجب اسمها «إن المرحلة المقبلة ستشهد تغيراً جذرياً في التعامل مع ظاهرة التحرش تكفل القضاء عليها نهائياً». وشددت على أن «الاستقرار الأمني سيأخذ مجراه في كل نواحي الحياة في مصر بعد اهتزاز استمر اكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، وبالتالي سينعكس أيضاً على تأمين الفتيات والسيدات».

وتابعت «على الأرجح ستنشأ الداخلية المصرية قوة أو إدارة نوعية لمكافحة التحرش، كما سنستفيد من كل خبرات المجتمع المدني لنتعامل مع الظاهرة بمهنية».

يذكر أن الوقفة الاحتجاجية شهدت ضبط عناصر أمنية لثلاث حالات تحرش من شباب لناشطات ومشاركات، احتجز أحدهم داخل «حديقة الأورمان» حتى يتم نقله، وسط موجة تعليقات امتزجت فيها السخرية بالغضب.

على صعيد مقابل، انتقدت أصوات مصرية، من محيط الوقفة الاحتجاجية، ما اعتبروه «عدم شعبية» التظاهرة، حيث إن معظم منظميها «سياسيون، وإعلاميون، وسينمائيون، وقطاعات أرستقراطية أجنبية».

وانتقد شخص قال إن اسمه حامد تنظيم التظاهرة على هذا النحو وأمام «الأوبرا»، التي هي رمز شريحة عليا من المجتمع، وقال «كان المفروض أن ينزل المنظمون إلى الأحياء والحواري الشعبية، ويمارسون حملات توعياتهم أمام المدارس والمساجد والكنائس، ويكسبون عامة الناس».

طباعة