رئيس الحكومة البريطانية الجديد يتعهّد إصلاح "أخطاء" ليز تراس

بعدما أصبح ثالث رئيس للوزراء في بريطانيا خلال شهرين، أعاد ريشي سوناك أمس الشخصيات الرئيسية في حزب المحافظين إلى الحكومة، في مسعى لإرساء استقرار يتيح إصلاح "الأخطاء" التي ارتكبت في عهد ليز تراس.

وأصبح المصرفي ووزير المال السابق، ريشي سوناك، أول رئيس وزراء بريطاني من أصل هندي ويعتنق الديانة الهندوسية والأول من مستعمرة بريطانية سابقة.

وهو أيضاً في عمر 42 عاماً أصغر رئيس حكومة في التاريخ المعاصر للمملكة المتحدة، بعد صعود سريع في السياسة.

وتولى سوناك المنصب بعد خمسة أيام على تنحي تراس التي اقتصرت ولايتها على 49 يوما.

وقال "سوف أوحّد بلادنا ليس بالأقوال، بل بالأفعال"، وذلك بعدما كلّفه رسميا الملك تشارلز الثالث تشكيل الحكومة.

وتعهّد سوناك إصلاح "الأخطاء" التي ارتُكبت في عهد تراس التي اضطرّت للاستقالة بعد عاصفة مالية أثارها برنامجها الاقتصادي.

وقال رئيس الحكومة في أول تصريح له أمام بوابة "10 داونينغ ستريت"، "سأضع الاستقرار الاقتصادي والثقة الاقتصاديين في قلب برنامج هذه الحكومة. وهذا يعني أنّ هناك قرارات صعبة يجب أن تُتخذ".

ويتولى سوناك رئاسة الحكومة في بلد يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة. فقد تخطّى التضخّم معدّل الـ10 في المئة وهو الأعلى بين دول مجموعة السبع. ويأتي ذلك فيما لا تزال أسعار الطاقة آخذة في الارتفاع وكذلك أسعار المواد الغذائية، وفي وقت تلوح في الأفق مخاطر الركود.

وكانت تراس قد توجّهت في وقت سابق إلى قصر باكينغهام لتقديم استقالتها إلى الملك.

ولدى خروجها من مقر إقامة رئيس الحكومة، أعربت ليز تراس عن تمنياتها بـ"كل النجاح الممكن" لخليفتها "لصالح بلدنا".

- وزراء يستعيدون حقائبهم الوزارية -

يتعيّن على سوناك تهدئة الأسواق التي اهتزّت بسبب الميزانية التي أعلنتها حكومة ليز تراس في نهاية سبتمبر، والتي أُلغيت معظم أجزائها في سياق اتخذ منحى كارثياً.

وقرر سوناك أمس إبقاء وزير المال جريمي هانت في المنصب الذي عينته فيه ليز تراس على عجل منتصف أكتوبر لتهدئة العاصفة المالية الناجمة عن برنامجها الاقتصادي.

هانت البالغ من العمر 55 عاما سياسي متمرس تولى وزارتي الصحة والخارجية، وقام منذ تعيينه بإلغاء كل التخفيضات الضريبية التي أعلنتها حكومة ليز تراس وحذر من إجراءات صعبة آتية، ما أثار مخاوف من عودة التقشف. ويتوقع أن يطرح إجراءات جديدة بشأن الموازنة في 31 أكتوبر.

كذلك، عيّن سوناك حليفه المقرب دومينيك راب وزيرا للعدل ونائبا لرئيس الوزراء، وهما منصبان شغلهما في عهد بوريس جونسون.

كذلك، أبقى سوناك جيمس كليفرلي في منصبه وزيرا للخارجية وبن والاس وزيرا للدفاع.

وأعاد كذلك تعيين سويلا برافرمان المحافظة المتشددة وزيرة للداخلية، بعد أقل من أسبوع على استقالتها من المنصب وهو ما ساهم في سقوط تراس.

وعيّن سوناك حليفه المقرب دومينيك راب وزيرا للعدل ونائبا لرئيس الوزراء، وهما منصبان شغلهما في عهد بوريس جونسون.

ويمثل هذا التعيين عودة دومينيك راب البالغ 48 عاما والذي كان وزيرا للخارجية بين 2019 و2021 ثم وزيرا للعدل حتى سبتمبر الماضي، على أعلى مستوى في الحكومة.

وفي تصريح لشبكة "بي.بي.سي" قال النائب هيو ميريمان إن سوناك يريد إعطاء "انطباع بالهدوء والاستقرار" من خلال ترؤسه حكومة بأسلوب "أشبه بإدارة شركة"، مضيفا "لا نريد مزيدا من الاضطرابات".

وشدد مصدر في داونينغ ستريت على أن الحكومة "تعكس حزبا موحدا" و"خبرة" بما يضمن في زمن انعدام اليقين استمرارية في صفوفها".

وستعقد الحكومة الجديدة أولى اجتماعاتها اليوم وفق الإعلام البريطاني، قبل جلسة المسائلة الأسبوعية في البرلمان.

محليا، قال سوناك الثلاثاء إنه "يدرك" العمل الذي يتعين القيام به من أجل "إعادة الثقة"، في إشارة إلى الفضائح أثناء عهد بوريس جونسون الذي أعرب له عن "امتنانه".

وأرسل له الأخير "تهانيه" في "هذا اليوم التاريخي".

وأكد سوناك أنه "لا يخشى" المهمة الملقاة على عاتقه، وهو سيواجه اليوم في البرلمان المعارضة العمالية في جلسة المساءلة التقليدية التي عادة ما تكون صاخبة.

طباعة