محطات المترو في أوكرانيا تحولت إلى "ملاجئ باطن الأرض"

تستمر الحياة اليومية في محطات مترو الأنفاق التي يلجأ إليها الأوكرانيون للاحتماء من القصف الروسي المتواصل على مدن مختلفة من البلاد.

وتحولت محطات المترو إلى منازل مؤقتة تأوي آلاف السكان، بما في ذلك النساء والأطفال الذين غالبا ما تخصص لهم عربات قطارات المترو، على اعتبار أنها أكثر دفئا.

وتقول صحيفة "واشنطن بوست" إن الرحلات إلى الخارج باستخدام السلالم المتحركة للحصول على الهواء النقي تعد نادرة ومختصرة، خشية التعرض لنار القوات الروسية، حيث يواجه السكان منذ 24 فبراير بيئة جديدة لا يرون فيها ضوء الشمس.

ولأكثر من 3 أسابيع، تعيش فلاديلينا إيغوريفنا مع والدتها وطفليها الصغيرين نزار (6 سنوات) ومكار (3 سنوات) في إحدى محطات المترو، حيث يخشون مغادرة المحطة.

وقالت إيغوريفنا، وهي أم عزباء تبلغ من العمر 31 عاما، "يسمع الأطفال القنابل تنفجر ويريدون النزول (إلى المحطة) مرة أخرى. كل يوم أريد الخروج لكنني لا أستطيع". وأضافت: "أريد فقط الذهاب للمنزل".

ومنذ ما يقرب من الشهر، عاش الآلاف من سكان خاركيف في أعماق الأرض بداخل شبكة مترو المدينة للحماية من وابل يومي من الصواريخ والمدفعية والقنابل العنقودية التي تطلقها القوات الروسية.

وأدى هجوم موسكو على جارتها إلى تشريد 10 ملايين شخص - ربع سكان أوكرانيا - في غضون أسابيع.

في خاركيف المتاخمة لروسيا، فر ما لا يقل عن نصف السكان البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة، وفقا للمسؤولين، حيث ظلت المدينة مقفرة ومخيفة وشبه مدمرة.

وافتتح مترو خاركيف عام 1975 في ذروة الحرب الباردة، ليصبح سادس نظام مترو في الاتحاد السوفيتي المنهار عام 1991.

بالنسبة لبعض السكان الذين بقوا، فإن نظام مترو خاركيف، الذي تم بناؤه لمقاومة الحرب النووية قديما، يبدو أنه أكثر الأماكن أمانا.

وتنتشر الخيام والمراتب داخل المحطات، فيما كانت عربات مترو الأنفاق متوقفة وأبوابها مفتوحة لتوفير المزيد من الملاجئ لنوم.

ويطارد الأطفال بعضهم البعض على السلالم المتحركة، الملعب المفضل في هذه المهجع الواقع تحت الأرض.

وبدلا من الإعلان عن تأخيرات في القطارات في المحطات، يخبر نظام السماعات السكان أن المتطوعين وصلوا بالطعام.

وفي العربة التي "تعيش" فيها إيغوريفنا، ينام معها 25 شخصا آخر. وقالت: "نحن جميعًا كعائلة كبيرة".

وأشارت إلى أن المغادرة أمر صعب وخطير للغاية، مردفة: "ليس لديهم سيارة ولا مكان يذهبون إليه. إلى جانب ذلك، هذه هي مدينتهم".

وتحملت خاركيف وطأة الحروب السابقة، وكانت هدفا لأربع معارك بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية

وبالنسبة لوالدة إيغوريفنا، فإن الحرب دمرت ذكرياتها الجميلة في خاركيف.

وأوضحت يلينا، 61 عاما، "كانت لدينا مدينة جميلة. لقد قصفوا حديقة الحيوانات وكنائسنا؛ قصفوا كل الأشياء الجميلة التي كانت لدينا".

طباعة