بعد الوقود.. مخاوف من أزمة جديدة في بريطانيا بسبب نقص الجزارين

ما زالت محطات كثيرة في بريطانيا بلا وقود اليوم الجمعة، بعد أسبوع فوضوي شهد عمليات شراء بدافع الذعر، ومعارك بالأيدي في ساحات المحطات وسائقين يخزنون الوقود في زجاجات المياه، بعدما وصلت سلاسل الإمداد لنقطة الانهيار تحت وطأة نقص أعداد سائقي الشاحنات.

اجتاحت رياح الفوضى بعض القطاعات الاقتصادية بسبب نقص العمالة في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا، وتعطلت عمليات تسليم الوقود والأدوية وتكدس 150 ألف خنزير في المزارع بانتظار المصير إما الذبح أو الإعدام.

رغم تأكيد الوزراء البريطانيين منذ أيام على أن الأزمة في طريقها للانحسار أو أنها انتهت بالفعل، إلا أن تجار التجزئة يقولون إن أكثر من 2000 محطة وقود ما زالت خالية تماما من المحروقات. وقال مراسلون لرويترز في أنحاء لندن وجنوب إنجلترا إن عشرات المحطات ما زالت مغلقة الأبواب.

وتمددت طوابير قادة المركبات الغاضبين مرة أخرى أمام محطات الوقود التي لا تزال مفتوحة في لندن.

وقال عطا أورياخيل، وهو سائق سيارة أجرة من أفغانستان يبلغ من العمر 47 عاما وكانت سيارته الأولي في الترتيب في طابور طويل يتألف مما يزيد عن 40 سيارة «فاض بي الكيل تماما. ما السبب في أن هذا البلد غير مستعد لأي شيء؟»

أضاف أورياخيل «متى ستنتهي (الأزمة)؟.. الساسة عاجزون عن القيام بمهامهم بالشكل الصحيح. كان على الحكومة الاستعداد لهذه الأزمة. الأمر كله يتلخص في انعدام الكفاءة ولا شيء غير ذلك».

أوضح الرجل أنه فقد حوالي 20 % من مكاسبه العادية هذا الأسبوع ذلك لأنه كان يمضي الوقت في انتظار الوقود بدلا من انتظار الزبائن.

قالت جمعية أصحاب محطات البنزين إن أعضاءها أفادوا اليوم الجمعة بأن 26 % من المحطات خالية من الوقود، و27 % لديها نوع واحد فقط في خزاناتها و47 % لديها ما يكفي من البنزين والديزل.

من جانبهم يقول الوزراء إن النقص في سائقي الشاحنات أزمة عالمية وإنهم يحاولون تخفيفها في بريطانيا.

وينفي الوزراء أن يكون الوضع الراهن نتيجة ترتبت على نزوح عمال الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من التكتل، وينفون الشكوك بشأن اتجاه البلاد صوب «شتاء الغضب» من نقص وانقطاع الكهرباء.

ورغم نقص أعداد السائقين في البلدان الأخرى، إلا أن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لم تشهد نقصا في الوقود.

وفي أعقاب النقص في أعداد سائقي الشاحنات، الذي فجر نوبة من الشراء بدافع الذعر، يحذر المزارعون الآن من نقص جديد في أعداد الجزارين وعمال المجازر قد يترتب عليه إعدام ما يصل إلى 150 ألف خنزير.
 
وناشد قطاع تربية الخنازير في بريطانيا تجار التجزئة الاستمرار في شراء لحوم الخنازير المحلية وليس منتجات الاتحاد الأوروبي الأرخص ثمنا، وقال إن الشركات ستفلس والماشية ستُعدم إذا لم يتحصل المنتجون على دعم فوري.

وتتراجع أعمال الذبح بنسبة 25 % أسبوعيا منذ أغسطس بعد أن تضافرت الجائحة وقواعد الهجرة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في توجيه ضربة لصناعة تواجه في الأصل صعوبات في توفير العمالة، الأمر الذي أفضى إلى نقص شديد في أعداد الجزارين وعمال المجازر.

وقالت الرابطة الوطنية لقطاع تربية الخنازير إنه على الرغم من محاولات إقناع الحكومة بتخفيف قواعد الهجرة، يبدو أن الجهود وصلت إلى طريق مسدود.

وأجرت بريطانيا مؤخرا تعديلات تسمح لبعض العمال الأجانب بالدخول لمدة ثلاثة أشهر لقيادة الشاحنات وسد الثغرات في قطاع الدواجن.

طباعة