العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    علماء الخفافيش يحذرون: العالم قد لا يعرف أبدا أصول كورونا

    يكافح العلماء في تحديد أصل فيروس كورونا المستجد الذي لا يزال منتشرا حول العالم، لكن بعضهم يرون أن الوصول لمعلومات حاسمة قد يكون صعب المنال، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

    منذ أن انتشر فيروس سارس من الصين في عامي 2002 والذي قتل ما يقرب من 800 شخص في جميع أنحاء العالم، لا يزال الأستاذ في الأمراض المعدية الناشئة في كلية الطب Duke-NUS في سنغافورة، لينفا وانغ، يحاول وزملاءه معرفة المصدر الدقيق له. ومؤخرا انضم وفريق من الباحثين للتحقيق في أصل فيروس كورونا المستجد المعروف علميا بسارس-كوف-2.

    وتقول الصحيفة إن رحلة البحث عن أصل السارس وغيره من الفيروسات القاتلة، تقدم لنا مثالًا تحذيريًا حول التحديات المتعددة التي تربك السعي وراء أصل فيروس سارس-كوف-2 الذي يسبب مرض كوفيد-19.

     

    تحديات علمية

    فقد كان وانغ، البالغ من العمر الآن 61 عاما، عضوًا في بعثة منظمة الصحة العالمية في عام 2003 للتحقيق في السارس.

    وفي اجتماع في بكين مع مضيفيه الصينيين، قال وانغ إنه أثار احتمال أن تحتوي الثدييات الطائرة على سلالات شبيهة بالسارس والتي تسببت في النهاية في تفشي المرض.

    وتحظى الخفافيش بشعبية كبيرة كغذاء في بعض المناطق والطب التقليدي في الصين.

    ولإثبات الفرضية، تعاون وانغ، مع باحثي الفيروسات في الصين لأكثر من عقد من الزمان، بحثًا عن دليل قاطع، حيث تم تحليل عينات من دم بعض الخفافيش ولعابها وبولها.

    في عام 2017، اقترح العلماء نظرية أصل فيروس السارس، حيث وجد الباحثون خفافيشًا تحمل سلالة فيروسات التاجية لديها القدرة على إصابة البشر. وتكهن العلماء بأن الخفافيش التي تعيش في بعض الكهوف تصيب بعضها البعض بسلالات فيروسية مختلفة، اختلطت معًا وخلقت في النهاية فيروسًا يشبه السارس قفز إلى البشر.

    بعد كل هذا العمل الشاق، كان هذا هو أقرب ما يمكن أن يتوصلوا إليه للعثور على أصل المرض.

    قال وانغ: "لا يزال هناك ثغرة. لم نعثر على خفاش هو مصدر السارس لدى البشر."

    في السنوات التي أعقبت تفشي مرض السارس، كثف الباحثون في جميع أنحاء العالم جهودهم لجمع عينات من الحيوانات، على أمل العثور على إشارات الإنذار المبكر من التداعيات المحتملة. في كثير من الأحيان حصل العلماء على بعض الإجابات ولكن لم يتمكنوا دائمًا من تحديد الفيروس الوسيط الذي أدى إلى الفيروس الذي ظهر في البشر.

    فعلى سبيل المثال، أمضى العلماء أكثر من 40 عامًا في البحث عن الخزان الطبيعي للفيروس منذ اكتشاف إيبولا لأول مرة في عام 1976.

    وفي عام 2019، أعلن العلماء أن خفاشا تم القبض عليه في منجم مهجور في ليبيريا يحمل آثارًا لفيروس الإيبولا، وهي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على دليل على تفشي فيروس غرب أفريقيا في الطبيعة.

    كان عالم الفيروسات في جامعة كاليفورنيا، سيمون أنتوني، جزءًا من فريق مطاردة الفيروسات الذي تموله الولايات المتحدة والذي أسفر عن اكتشاف عام 2019، ومع ذلك يقول: "لدينا هذا الخفاش الإيجابي الوحيد".

    تصريح أنتوني جاء بعد أن كانوا قد انتهوا أخيرا العام الماضي من اختبار أكثر من 45 ألف عينة من اللعاب والبراز وفشلوا في العثور على فيروس الإيبولا في خفاش إضافي ثان.

     

    تحديات سياسية

    ومنذ البداية، تعرقل البحث عن أصل فيروس كورونا المستجد بسبب العقبات السياسية، حيث أجلت الصين دخول فريق بقيادة منظمة الصحة العالمية ذهب إلى هناك في يناير الماضي للتحقيق في تفشي المرض.

    وبعد زيارة الفريق الذي تقوده منظمة الصحة العالمية للصين، تعرض التقرير لانتقادات لأنه وصف احتمال هروب الفيروس من مختبر صيني بأنه أمر غير مرجح للغاية.

    ودعت الولايات المتحدة ودول أخرى مؤخرًا إلى مرحلة ثانية من الدراسات للتحقيق في الفرضيتين الرئيسيتين بأن الفيروس نتج عن تسرب معمل أو قفز إلى البشر بشكل طبيعي من الحيوانات المصابة.

    لكن السياسة ليست الشيء الوحيد الذي يقف في طريق العلماء الذين يدرسون مسببات الأمراض التي يبدو أنها تقفز من الحيوانات إلى البشر، حيث لا يتفق الباحثون دائمًا على كيفية تفسير نتائجهم. وقد يستغرق الوصول إلى توافق في الآراء سنوات.

    وفي بحثه عن أصل فيروس كورونا المستجد، تعاون وانغ مع علماء في تايلاند في ورقة نشرت في وقت سابق من هذا العام.

    اختبر العلماء عينات برازية من مئة خفاش تعيش في محمية طبيعية في الصين. تم اختبار ثلاثة عشر عينة إيجابية لفيروسات مشابهة لكورونا، ولكن ليس نفس فيروس سارس-كوف-2.

    كانت هذه النتيجة غير الحاسمة بمثابة تذكير بمدى صعوبة إثبات أصل فيروس قاتل مع تعزيز عزم وانغ على عدم الاستسلام، حيث يقول "قد لا نعرف أبدا، لكننا سوف نستمر في البحث".

    طباعة