العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    محمد طه القدال.. نبض الشارع السياسي الذي حزن السودان على وفاته

    صورة

    عمت الأوساط السودانية حالة من الحزن بعدما غيب الموت الشاعر محمد_طه_القدال#، صاحب الإبداعات الشعرية التي صبغت وجدان الشعب السوداني وأشعل في أرواحهم الأمل وحب الوطن، وقد نعاه الكثير من أبناء الشعب السوداني والمثقفين والأدباء والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

    القدال الذي نعاه مجلس الوزراء السوداني أمس الإثنين بالقول أنه لم يكن «مجرد شاعر عبر من تاريخنا، لكنه صاحب مشروع شعري وإنساني ووطني عظيم، غني بالمعاني والقيم الجميلة. ظل طوال حياته صادحاً بأغنيات الخير والجمال، شاديا بأغنيات الحرية والطلاقة حتى في ظل أعتى الديكتاتوريات التي غطت سماء السودان».

    يعد الشاعر الراحل محمد طه القدال من أبرز الشعراء السودانيين، الذي كتبوا بالعامية وارتقوا بها نصا وروحا إلى مصاف الملاحم الكبرى في الأدب الإنساني. لقد كانت حكمته المسجوعة زاداً للصبر على عسف الاستبداد وعهوده المتطاولة، ووقوداً لمقاومته.

    وعرف الشاعر الراحل بمواقفه الصلبة ضد الأنظمة الديكتاتورية، دون أن يختار لنفسه انتماءً حزبيًا محددًا. لقد خاض القدال رحلة طويلة مع العطاء الشعري الذي ألهم الكثير من السودانين طلية العقود الثلاثة الماضية، والتي اكتسب خلالها حضورا جماهيريا كبيرا.

    استطاع الشاعر محمد طه القدال الذي ولد في 12 ديسمبر 1951 بقرية حليوة بولاية الجزيرة، أن يثري خلال العقود الثلاثة الماضية الحركة الأدبية والثقافة السودانية بإبداعاته الشعرية التي جعلته يصبح أحد أعمدة الشعر في السودان.

    كرس محمد طه القدال حياته من أجل الشعر، وفي سبيله هجر دراسة الطب، وقد بدأت مسيره الشعرية في نهاية الستينيات من القرن الماضي، ولكن سطع نجمه بقوة في بداية الثمانينات، إذ برز كونه شاعر ثوري وجد شعره صدأ كبير في الشارع السوداني آنذاك.

    ونشر محمد طه القدال العديد من الأشعار والرباعيات التي ألهبت الحماس الثوري في نفوس الشعب السوداني إبان الاحتجاجات التي قادها الشعب ضد الظلم والطغيان، وهو ما أكسبه قاعدة جماهيرية عريضة حتى أصبح من نجوم الشعر الثوري والتراثي.

    وللشاعر محمد طه القدال مواقف سياسية جعلته عرضة لاعتقالات متكررة في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، بسبب أشعاره المحرضة على الثورة والمنددة بالديكتاتوريات التي مرت على السودان خلال سنوات حياته.

    وعُرف محمد طه القدال بأنه أحد المناهضين للأنظمة الدكتاتورية التي حكمت السودان، بدءًا من نظام الرئيس السابق الراحل جعفر نميري، مرورا بنظام البشير. وكان القدال أحد الملهمين لانتفاضة إبريل عام 1985 التي أطاحت بالنميري، كما أنه كان أحد الملهمين لثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام «الإخوان» في أبريل 2019.

    عاش محمد طه القدال، الذي هجر دراسة الطب، مكرسا حياته في الشعر،، بمفرداته الخاصة المستمدة من البيئة الثقافية واللغوية التي نشأ فيها، حتى صنفه شاعر العامية في مصر الراحل عبدالرحمن الأبنودي كواحد من أفضل الشعراء العرب. ويعتبر محمد طه القدال إلى جانب الشاعرين الراحلين محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد، أهم أعمدة الشعر السوداني المقاوم الذي عبر عن صوت الشارع.

     

    طباعة