سياسة العالم الحقيقي تغزو ألعاب الفيديو قبل الانتخابات الأميركية

قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، أصبح ممكنا لمحبي الرئيس دونالد ترامب إدخال شخصيته في بعض ألعاب الفيديو، وحتى حمايته من عملية اغتيال في «غراند ثيف أوتو» التي تمكّن لاعبيها من القيام بأعمال خارجة عن القانون.

ويمكن للاعبين ذوي الميول السياسية المختلفة زيارة المرشح الديموقراطي جو بايدن في مقره الرئيس في أنيمال كروسينغ وعرض ملصقات حملته في ساحات افتراضية هناك.

فقد غزت السياسة في الحياة الواقعية ألعاب الفيديو، مرددة أصداء خلافات محمومة في الشوارع، ما ترك بعض اللاعبين خائبي الآمال لانتهاك السياسة عوالمهم الخيالية.

ومع تزايد انتقال ألعاب الفيديو التقليدية إلى الإنترنت، يستخدم اللاعبون المتمرسون في مجال التكنولوجيا أدوات برمجية لإدخال مواضيع سياسية وتقديم رسائل الحملات الانتخابية بفاعلية إلى زملائهم والمشاهدين على السواء.

وقالت المديرة التنفيذية لاتحاد مطوري الألعاب العالمية رينيه غيتينز «سنرى ارتفاعا في وتيرة استخدام ألعاب الفيديو للانخراط في العالم السياسي».

وأضافت «لم يعد الناس يشاهدون الإعلانات التلفزيونية، عليك أن تذهب إلى حيث يوجد الجمهور، وهو موجود إلى حد كبير في ألعاب الفيديو».

وتتيح ألعاب الفيديو للسياسيين الوصول إلى مجموعات مختلفة من السكان من بينها الجيل الشاب. وقد وجد استطلاع حديث أجرته شركة «ستاتيستا» أن 38 % من ممارسي ألعاب الفيديو في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما.

وأصبحت النائبة الأميركية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز نجمة على «تويتش» أخيرا إذ تمارس لعبة «أمونغ أس» أمام جمهور تجاوز عدده 430 ألفا في محاولة لتشجيع التصويت، ليصبح أحد أكثر الأحداث مشاهدة على هذه المنصة.

وظهرت النائبة الديموقراطية على وسائل التواصل الاجتماعي للمرة الأولي من خلال ممارستها ألعابا على المنصة التابعة لمجموعة «أمازون» في مباراة مع مجموعة من نجوم «تويتش».

وقامت أوكاسيو كورتيز المعروفة بكونها تحب ممارسة ألعاب الفيديو، بنشر رسائل سياسية على نطاق واسع أثناء ممارسة اللعبة الشعبية «تيم وورك أند بيتريل» لأكثر من ثلاث ساعات.

وقالت النائبة رشيدة طليب في تغريدة أرفقتها بصورة لابنيها مركزين على شاشة جهاز لوحي «يشاهد ولداي أوكاسيو كورتيز وهي تلعب أمونغ أس».

وتابعت «هما يعتقدان أن هذا أروع شيء على الإطلاق ويحاولان إقناعي بالانضمام إلى البرنامج».

وبعد أيام قليلة، تمت قرصنة «أمونغ أس» من قبل مهاجمين إلكترونيين نشروا رسائل مؤيدة لترامب.

واندلع غضب على «تويتر» أخيرا بعدما عرضت «سوني» صفحة رئيسة لـ«بلاي ستايشن» مع ثيمة حركة «بلاك لايفز ماتر» (حياة السود مهمة) مجانا لوحدات التحكم.

وكان يوري كازوتو أحد مستخدمي «تويتر» من بين مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين عبروا عن شعورهم بالإهانة وتعهدوا عدم شراء جهاز «بلاي ستايشن 5» الذي سيتم إطلاقه الشهر المقبل.

وقال في تعليق على «تويتر»، «ألعاب الفيديو مخصصة للألعاب وليست للحركات السياسية أو الاجتماعية».

وكتب جاستن رابوزو وهو مستخدم آخر للمنصة «هل يمكنني الهروب من الواقع بعد الآن؟ في البداية اقتحمت السياسة عالم الرياضة والآن ألعاب الفيديو!».

وسارع آخرون إلى الإشارة إلى أن صانعي أجهزة ألعاب الفيديو الرئيسيين أعربوا عن دعمهم لحركة «حياة السود مهمة».

وأشارت غيتينز إلى أن ألعاب الفيديو هي شكل من أشكال الفن ويعبّر مبتكروها عن مواضيع وآراء مختلفة بما في ذلك السياسية.

ويعطي اللاعبون الذين يتمتعون بمهارات برمجية آراءهم من خلال إنشاء برامج مصغرة تسمى «تعديلات» يمكن إضافتها إلى الألعاب.

ومن السهل نسبيا تطوير هذه التعديلات ما قد يكون سببا للزيادة الهائلة للمحتوى السياسي.

وبادرت المنصة الشهيرة «نيكسوس مودز» المخصصة لتحميل وتنزيل التعديلات لألعاب الفيديو إلى حظر المحتوى ذات الطابع السياسي في الوقت الراهن بسبب «سلسلة من التعديلات الاستفزازية التي يتم تحميلها استنادا إلى القضايا الاجتماعية والسياسية الحالية في الولايات المتحدة».

وازدهرت ألعاب الفيديو خلال فترة الوباء بحيث يلجأ إليها الأشخاص المحجورون في المنزل للترفيه.

ولاحظت غيتينز أن نمو مجتمع اللاعبين يجلب معه المناقشات الاجتماعية والسياسية التي تدور في العالم الحقيقي.

وأضافت «ثمة مجموعة من الأشخاص يعارضون وجود السياسة في ألعاب الفيديو لكنهم سعداء بتصنيف أي شيء يختلفون معه على أنه سياسي».

طباعة