جدة في الثالثة والسبعين من عمرها تلهم معارضي رئيس بيلاروسيا

نينا باجينسكايا تشارك في تظاهرة نسائية في العاصمة منسك، غيتي

في خضم الاحتجاجات المعارضة لرئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو ظهرت ناشطة تبلغ من العمر 73 عامًا كواحدة من الشخصيات البارزة في حركة المعارضة. ففي أغسطس، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لنينا باجينسكايا وهي تدفع اثنين من رجال شرطة مكافحة الشغب الملثمين. وقالت للضباط "أنا ذاهبة في نزهة على الأقدام"، بينما كانت تحمل العلم الوطني البيلاروسي المتنازع عليه والذي يعود أصله إلى استقلال البلاد. وكان  لوكاشينكو قد اعتمد علماً بشريط أحمر أفقي بين شريطين أبيضين، بينما تعتمد المعارضة العلم القديم لمقاومة حكمه. وكثيراً ما أدى عرضه علناً إلى اعتقال من يحمله.

أصبحت باجينسكايا، الجيولوجية السابقة، والتي ولدت عندما كانت بيلاروسيا لا تزال تحت الحكم السوفيتي، البطلة والملهمة لعشرات الآلاف من المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد احتجاجًا على الانتخابات المتنازع عليها في 9 أغسطس والتي منحت لوكاشينكو، الزعيم الأطول حكماً في أوروبا، فترة سادسة في المنصب.

وحصل لوكاشينكو رسميًا على 80.1٪ من الأصوات بينما حصلت منافسته الرئيسية، سفيتلانا تيكانوفسكايا، الوافدة الجديدة في عالم السياسية والمعلمة السابقة، على 10.1٪ فقط. ورفضت النتيجة مؤكدة أنها كانت ستفوز بتأييد يتراوح بين 60٪ و70٪ لو تم فرز الأصوات بشكل صحيح.

قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات، سجنت السلطات خصوم المعارضة ومنعتهم من الترشح، بما في ذلك زوج تيخانوفسكايا، أحد أشهر مستخدمي يوتيوب في البلاد والمعارض، سيرجي تيكانوفسكي في مايو. بعد الانتخابات، هربت شخصيات المعارضة الرئيسية من البلاد خوفًا على سلامتهم.

ويتهم المتظاهرون الرئيس بتزوير الانتخابات لتمديد حكمه الذي استمر 26 عاما على الدولة السوفيتية السابقة ويدعون إلى انتخابات جديدة. وقد قوبلوا بمعاملة وحشية من قبل الشرطة وقوات الأمن. وتم اعتقال أكثر من 10000 شخص، بما في ذلك باجينسكايا، وتم توثيق أكثر من 500 رواية عن التعذيب على يد عملاء الدولة.

وعلى الرغم من رفض العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا الاعتراف بشرعية نتائج الانتخابات، أدى لوكاشينكو اليمين في حفل سري في 23 سبتمبر. وأصبحت المملكة المتحدة وكندا في 29 سبتمبر أول قوى غربية كبرى تفرض عقوبات - حظر السفر وتجميد الأصول - ضد لوكاشينكو وابنه وكبار المسؤولين الآخرين بسبب الانتخابات المزورة والعنف تجاه المتظاهرين.

وأُجبرت باجينسكايا، التي ولدت في العاصمة مينسك عام 1946، على التقاعد من عملها كخبيرة جيولوجية لمشاركتها في الكفاح من أجل استقلال بيلاروسيا. وهي الآن أم لعائلة تمتد لأربعة أجيال، وتحدثت إلى التايم في الأول من أكتوبر حول تجربتها في الاحتجاج والأمل في المستقبل، وتقول "لقد تم اعتقالي وتغريمي بسبب نشاطي السياسي الممتد من عام 1988 وحتى اليوم. دفعتني هذه التجارب إلى الاحتجاج. لا يجوز للحكومة الانتقام من الأشخاص العاديين أو أسرهم وأصدقائهم. لكن القمع ما زال قائما في بلدنا، أعتقد أنه يجب على الجميع التعبير عن رأيهم".

وتقول إنها "تحتج بسبب وحشية الشرطة، ويمكن أن تكون عائلتها مستهدفة، وأن أعداد كبيرة من الناس نزلوا إلى الشوارع ويفعلون ما كنت أفعله منذ 30 عامًا، ولن يتوقفوا حتى يحدث تغيير في القيادة ولا يمكن للناس أن يكونوا عبيدا للحكومة. يجب أن يستمع الرئيس إلى الشعب. تحتاج السلطات إلى برلمان فعال ومجتمع مدني". وتؤكد انها "لم تدعم لوكاشينكو قط، لكنها تثق بأشخاص مثل سفيتلانا تيكانوفسكايا التي تريد حماية ثقافة البلد وتراثه".

ووجهت اليها مجلة تايم سؤالاً عن مدى تغير سلوك الشرطة منذ أن بدأت الاحتجاج؟ وردت قائلة "بشكل عام أعتقد أن الأمور قد ساءت. في الماضي، كانت السلطات أكثر سرية بشأن نشطاء المعارضة الذين سُجنوا أو فُقدوا أو قُتلوا. الآن يستخدمون العنف علانية ضد المتظاهرين ولا يبدو أنهم يهتمون حتى بكيفية رد فعل الدول الأخرى، لقد ضربوا الشباب والشيوخ على حد سواء - كل من احتج على الانتخابات المزورة، أنا قلقة في الغالب على الشباب، لقد عاش كبار السن حياتهم، ولكن يجب أن تتاح للشباب فرصة عيش حياتهم بشكل كامل".

طباعة