الشرطة الأميركية تتسبب في موت شاب أسود.. دون نوايا خبيثة

مأساة أخرى تمثلت في موت الشاب الأسود، هارولد إيستر داخل مخفر شرطة شارلوت بولاية نورث كارولينا، واستقالة خمسة ضباط تسببوا في وفاته. ويظهر ايستر في الفيديو الذي أفرجت عنه الشرطة ممسكاً بحافة طاولة وهو يرتجف ويصرخ، بعد أن ابتلع كمية كبيرة من المخدرات خلال ضبطه على الطريق: "هل تعتقدون أنني أريد أن أموت؟".

وتُظهر مقاطع فيديو المراقبة أن ايستر ظل في غرفة التحقيق لمدة 45 دقيقة بعد اعتقاله ولم يتلق أي مساعدة طبية وبقي كل ذلك الوقت وحده، وفي لحظة ما دخل شخص الغرفة وقدم له كوب ماء بعد أن صرخ بأنه بحاجة إلى الماء.

ويظهر الفيديو أن أحداً لم يدخل الغرفة للاطمئنان عليه عندما دخل فيما يشبه الصرع وهو متكئ على طاولة وحتى بعد أن انهار مغشياً عليه على الأرض. وقالت الشرطة إن ايستر، البالغ من العمر 41 عامًا، تناول كمية كبيرة من الكوكايين أثناء توقيفه من قبل الشرطة بتهمة المخدرات والمرور في شارلوت بولاية نورث كارولينا، في 23 يناير، لكنه لم يحصل على مساعدة طبية على الفور.

وقالت الشرطة أن الضباط شعروا إنه كان بحوزته كوكايين وماريغوانا. وتُظهر لقطات الكاميرا ضابطًا يوقف سيارته خلف سيارة دفع رباعي ويخرج منها شاهراً مسدسه. ويصرخ في وجه إيستر "لا تأكله! لا تأكله" ثم يأمره "ارفع يديك".

وبينما يخرج إيستر من سيارة الدفع الرباعي، يتم تقييد يديه ونقله إلى سيارة الشرطة بينما يقوم الضابط الأول بتفتيش سيارة إيستر. ويُظهر الفيديو أن الضابط يعثر على أكياس بلاستيكية داخل السيارة ويخبر ضابطًا آخر بوجود مخدرات في الأكياس.

لاحقًا في الفيديو، يُسمع إيستر مرارًا وهو يخبر ضابطًا - يقود سيارة الشرطة - أنه بحاجة إلى التبول. وعندما يذهبون به إلى مركز الشرطة، يقول إيستر "لأنني ابتلعت شيئًا لن تسمح لي بالحصول على الماء؟".

يوم الخميس الماضي، أصدرت إدارة شرطة شارلوت مكلنبورغ 17 مقطع فيديو، بما في ذلك لقطات كاميرا لعملية ضبطه ولقطات المراقبة من مركز الشرطة والتي تقدم تفاصيل جديدة حول اعتقاله بالإضافة إلى اللحظات التي سبقت سقوطه مغشيا عليه في مخفر الشرطة.

ويقول المحامي، أليكس هيروي الذي يمثل عائلة إيستر لقد كان من الصعب جدًا على والدته وعائلته مشاهدة مقاطع الفيديو التي أصدرتها الشرطة، ويضيف "لقد صرخت طوال الوقت من أجل ابنها". وقال المحامي إن إيستر كان أبًا مخلصًا لأربعة أطفال افتقدوه بشدة. "إنه أمر لا يصدق ... كان يصطحب أطفاله إلى الحضانة والمدرسة كل يوم، وفي كثير من الأحيان يقضي اليوم معهم ويساعدهم في المدرسة، الأسرة تعني له كل شيء".

قال رئيس شرطة شارلوت مكلنبورغ، جوني جينينغز إن الضباط انتهكوا سياسات إدارة الشرطة، والتي كانت تتطلب في ذلك الوقت منهم مراقبة المشتبه بهم في الحجز كل 15 دقيقة.

وأضاف جينينغز أنه يعتقد أن الضباط كانوا يعرفون أن إيستر قد ابتلع الكوكايين وكان عليهم الاتصال بطبيب على الفور، لكنه يقول أيضا "لا أعتقد أن هؤلاء الضباط كانت لديهم نوايا خبيثة، لكنهم اتخذوا قرارا سيئا ولم يتبعوا السياسة". "لذا فإن تلك القرارات السيئة لها عواقب، خاصة عندما تكون تلك القرارات قد ساهمت في فقدان الأرواح، التي نتحمل مسؤولية حمايتها". وقال جينينغز إن خمسة من ضباط الشرطة المتورطين في الحادث استقالوا مؤخرًا بعد استكمال تحقيق داخلي معهم في الحادث.

وقال المدعي العام بمقاطعة مكلنبورغ، سبنسر ميريويذر، إن الضباط لن تُصدر بحقهم اتهامات جنائية. وكتب ميريويذر في رسالة في سبتمبر إلى مكتب التحقيقات بولاية نورث كارولينا "لا تستطيع السلطات إثبات ما اذا كان إيستر سيعيش بعد أن ابتلع كمية كبيرة من الكوكايين لو تلقى عناية طبية فورية". وتضيف الرسالة "في الواقع، لن يتمكن أي من الخبراء الطبيين الذين تمت استشارتهم بشأن الأدلة في هذه المسألة من الإدلاء بشهادة بدرجة من اليقين الطبي بأن إيستر كان سيعيش بعد أن تناول هذه الكمية من الكوكايين، حتى لو طلب له الضباط رعاية طبية".

طباعة