سيطرة الرجال على النساء في اتخاذ القرارات بشأن «كورونا» يفاقم الخسائر البشرية

القيادات النسائية اظهرن جدارة اكثر من القيادات الرجالية في مكافحة «كورونا». من المصدر

من الملاحظ أن معظم القرارات المتعلقة بشأن وباء الفيروس التاجي «كورونا» يتخذها الرجال، وهو نمط يرى البعض انه يمكن أن يكلف كثيراً من الأرواح.

وكشف استبيان غطى 115 هيئة لصنع القرار وهيئة استشارية رئيسة في 87 دولة أن أكثر من 85٪ من هذه الهيئات يغلب على عضويتها رجال و11٪ منها فقط يغلب عليها نساء، حيث تصل نسبة المساواة فيها بين الجنسين 3.5٪ فقط.

لم يكن الوضع أفضل بكثير على مستوى الهيئات الدولية، وفقًا للبحث الذي نُشر يوم الخميس في مجلة «بي أم جي غلوبال هيلث»، فقد بلغت نسبة عضوية النساء في لجنة طوارئ اللوائح الصحية الدولية الأولى والثانية والثالثة بمنظمة الصحة العالمية 23.8٪ و23.8٪ و37.5٪ على التوالي.

ويقول باحثون: «إن الوصول إلى كتلة حرجة من النساء في القيادة عن طريق الاختيار المباشر أو الحصص يفيد عمليات الحوكمة في هذه المنظمات والهيئات».

وقال الباحثون إن مشاركة المزيد من النساء في صنع القرار يؤدي إلى تحسن التفكير الجماعي ومزيد من وجهات النظر الجديدة وجودة أعلى للمراقبة والإدارة بالإضافة إلى إدارة المخاطر بأسلوب أكثر فعالية.

وتوصل بحث نُشر في يونيو إلى أن البلدان التي تقودها النساء حققت نتائج «أفضل بشكل منهجي» خلال جائحة «كوفيد-19»، حيث أغلقت القيادات النسائية أنشطة بلدانهن في وقت مبكر واستطعن أن يقللن الخسائر في الأرواح جراء «كورونا» إلى 50٪.

ويعني عدم وجود نسبة عالية نسبياً من النساء في هيئات صنع القرار والهيئات الاستشارية أن القضايا ذات الصلة بالمرأة أثناء الوباء لا تجد مزيداُ من الاهتمام.

وفي حين أن «كوفيد-19» أصاب الرجال بشكل أكبر، فإن العواقب الاقتصادية والاجتماعية للوباء على المدى الطويل يمكن أن تقع بشكل أكبر على أكتاف النساء.

وتشير الدلائل المبكرة إلى أن النساء تضررن بشدة من الركود الاقتصادي الذي سببه فيروس كورونا.

وقال الباحثون إن الأوبئة السابقة، مثل «زيكا» و«إيبولا»، كان لها عواقب سلبية على النساء، مثل زيادة معدلات حالات اعتلال صحة الأمهات ووفياتهن، وكذلك حالات الحمل غير المرغوب فيه والإجهاض غير الآمن.

وقال مؤلفو الدراسة إن البيانات المتعلقة بالعضوية والقيادة ومجالات الخبرة في الهيئات الاستشارية وصنع القرار «لم يكن من السهل الوصول إليها ولا متاحة للجمهور».

وأضاف الباحثون إنه «لطالما كانت هيمنة الرجال على المناصب القيادية في مجال الصحة العالمية هو النمط السائد»، و«هذا لا يعزز فقط هياكل السلطة غير العادلة، بل يقوض الاستجابة الفعالة لكوفيد-19 ما يؤدي في النهاية إلى خسارة الأرواح.»

عندما تصاعد وباء «كوفيد -19» في مارس، وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب نفسه بأنه «رئيس زمن الحرب». وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون رسميًا «أننا في حالة حرب». كما أن الرئيس الفلبيني، رودريغو دوتيرتي هدد بمعاملة المواطنين الذين تحدوا أوامر الإغلاق كأعداء يجب إطلاق النار عليهم.

ومع ذلك، بعد أشهر من الإعلانات الصاخبة للحرب على «كوفيد-19»، أظهر الوباء مرة أخرى أن القيادة على الطراز العسكري ليست مناسبة تمامًا للأزمات المعاصرة.

وبدلاً من ذلك، جاءت الاستجابات الأكثر نجاحًا من القيادات النسائية - رئيسة وزراء نيوزيلندا، غاسيندا أرديرن، والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، ورئيسة وزراء الدنمارك، ميت فريدريكسن، ورئيسة وزراء بنغلاديش، شيخة حسينة- اللاتي يجمعن التعاطف العام مع المهارات السياسية والمعرفة التكنوقراطية.


 

طباعة