بالفيديو.. كعك وإفطار مقدسي في أزقة القدس العتيقة

قبل آذان الفجر، أشعل الحاج أبو ناصر أبو سنينة النار في فرن بيت النار العربي المكون من الطين، فيما ينشغل أبناؤه في تجهيز عجينة الكعك المقدسي المميز بنكهته الخاصة، ورائحته الممزوجة بعبق التاريخ العريق.

وبين الإعداد والتحضير، يصطف سكان البلدة القديمة بمدينة القدس، بعد تأدية صلاة الفجر في باحات المسجد الأقصى المبارك، أمام مخبز الحاج أبو سنينة المشهور باسم باب حطة، لشراء الكعك، بعد أن أصبح جاهزا بشكله المحمر والمزين بالسمسم المحمص.

ويشتهر أهل المدينة المقدسة بعبارتهم القائلة «كأنك لم تزرها إذا لم تتناول كعك القدس»، فمذاقه الكعك المقدسي المصنوع بالأيادي المنغمسة بين التاريخ والعجين، يبقى شاهدا حيا على عراقة المدينة المقدسة، وحاضرا في ذاكرة كل من تجول بين شوارع القدس وبلداتها الأثرية.

عدسة «الإمارات اليوم» عاشت فجر الجمعة  لحظات في أزقة البلدة القديمة، وداخل مخابز القدس العتيقة، الذي يمتد تاريخها إلى أكثر من ١٠٠ عام، حيث تتصل جدرانها القديمة بقباب أسوار البلدة المقدسية، حيث إقبال المقدسيين المتزايد قبل ساعات من بدء فرض حظر التجوال في مدينة القدس الشريف، بفعل إجراءات الاحتلال لمواجهة تفشي كورونا، وبدء موسم الأعياد اليهودية الممتدة، لغاية ١٣ أكتوبر.

وبعد شراء الكعك، يتوجه المقدسي لشراء وجبة الفلافل المقدسية الشهيرة، إلى جانب الحمص المطحون، وبعد ذلك يشق طريقه إلى باحات المسجد الأقصى الخارجية، لتناول وجبة الإفطار المقدسية بامتياز، في أحضان الطبيعة والتاريخ.

هذه الصورة يعتاد عليها المقدسيون منذ عشرات السنين، بشكل يومي، خاصة بعد صلاة فجر يوم الجمعة من كل أسبوع، حيث يجتمع الأهل والأحبة على مائدة إفطار في أكتاف بيت المقدس.

وتقول جارة الأقصى الناشطة الإعلامية مريم أبو نجمة لـ«الإمارات اليوم»، «منذ عشرات السنين نعرف مخابز وأفران الكعك المقدسي العتيقة، والمنتشرة داخل أسوارها التاريخية، وخاصة في طريق الواد حارة النصارى وباب حطة وحارة الشرف، والتي تتوافد عليها أجيال المدينة قبل أكثر قرن من الزمان، لشراء وجبة الفطور الأشهر في القدس وهي الكعك بالسمسم».

وتضيف أن،«المصلين بعد صلاة الفجر مباشرة ينتشرون في أزقة أبواب المسجد الأقصى المبارك داخل البلدة القديمة، يتوافدون لشراء الكعك المقدسي من الأفران، ومن العربات الخشبية التي تجول الأزقة والطرقات، ومن ثم يتم شراء وجبتي الفلافل والحمص، وتكون وجبة إفطار مقدسية، يتناولها البعض في زقاق المدينة».

طباعة