نذر معركة سياسية شرسة تلوح في الأفق حول مستقبل المحكمة العليا الأميركية

وفاة قاضية المحكمة العليا روث بايدر غينسبيرغ . أرشيفية

تلوح في الأفق نذر معركة سياسية شرسة حول مستقبل المحكمة العليا الأميركية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم السبت أنه سيختار على وجه السرعة خلفا لروث بادر غينسبرغ القاضية بالمحكمة والتي توفيت عن 87 عاما، في خطوة من شأنها دفع المحكمة العليا أكثر نحو اليمين.

وكتب ترامب في تغريدة على تويتر «لقد وضعنا (الناخبون) في موقع السلطة من أجل اتخاذ قرارات تخص أولئك الذين انتخبونا بكل فخر. كان من بين أهم تلك القرارات منذ فترة طويلة اختيار قضاة المحكمة العليا في الولايات المتحدة... هذا الالتزام يقع على عاتقنا من دون إبطاء».

وتوفيت غينسبرغ، وهي من رموز الدفاع عن حقوق المرأة ومن أيقونات الليبراليين الأميركيين، في منزلها بواشنطن بسبب مضاعفات سرطان البنكرياس النقيلي، بعد أن استمرت في عملها بالمحكمة نحو 27 عاما.

وتمنح وفاة غينسبرغ لترامب، الذي يسعى لإعادة انتخابه في الثالث من نوفمبر، فرصة لتعزيز الأغلبية المحافظة في المحكمة بتعيين شخصية ثالثة في وقت تشهد فيه البلاد انقسامات حادة مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة.

وكان ترامب قد عين اثنين من المحافظين في المحكمة العليا التي يحتفظ المعينون فيها بمناصبهم مدى الحياة.

وتعيينات المحكمة العليا الأميركية تتطلب موافقة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حاليا الجمهوريون الذين ينتمي ترامب إليهم.

وما زال الديمقراطيون غاضبين من رفض الجمهوريين في مجلس الشيوخ اتخاذ خطوة بشأن مرشح الرئيس الديمقراطي باراك أوباما للمحكمة العليا ميريك غارلاند عام 2016 بعد وفاة العضو المحافظ أنطونين سكاليا قبل 10 أشهر من تلك الانتخابات.

وكان زعيم الأغلبية في المجلس ميتش ماكونيل قد قال عام 2016 إنه لا ينبغي لمجلس الشيوخ أن يتصرف بشأن مرشح للمحكمة خلال عام الانتخابات، وهو موقف تراجع عنه منذ ذلك الحين.

وبالرغم من غضب الديمقراطيين، فإن فرصهم ضئيلة لمنع اختيار من يرشحه ترامب، إذ يسيطر الجمهوريون على 53 مقعدا من مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100. وقال ماكونيل إنه يعتزم إجراء تصويت على أي مرشح يختاره ترامب.

ودعا الرئيس السابق باراك أوباما بنفسه اليوم السبت أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين إلى احترام ما وصفه بمبدأ عام 2016.

وكتب أوباما في بيان على الإنترنت «المبدأ الأساسي للقانون، وللعدالة بوجه عام، هو أننا نطبّق القواعد باتساق، وليس استنادا إلى ما هو ملائم أو مفيد للوقت الراهن».

وأضاف «حكم القانون وشرعية محاكمنا ومبادئ الديمقراطية الأساسية كلها تعتمد على هذا المبدأ الأساسي».

وحتى قبل وفاة غينسبرغ، كان ترامب قد أعلن عن قائمة للمرشحين المحتملين لخلافتها في المنصب.

ويخاطر الجمهوريون باحتمال أن يتبنى الليبراليون مقترحات أكثر تطرفا إذا ما استبدل ترامب غينسبرغ ثم فاز الديمقراطيون في انتخابات نوفمبر، حيث اقترح بعض الناشطين من اليسار حتى قبل وفاة غينسبرغ ضرورة زيادة عدد القضاة في المحكمة لمواجهة المعينين من قبل ترامب.

وعبر بايدن عن معارضته لطرح ترامب أي مرشح على مجلس الشيوخ قبل الانتخابات قائلا إن الفائز في الانتخابات هو من يتعين عليه اختيار من سيخلفها.

وقال للصحافيين في ولاية ديلاوير «دعوني أكن واضحا.. ما من شك في أن الناخبين ينبغي عليهم اختيار الرئيس والرئيس يتعين عليه اختيار القاضي ليبحث مجلس الشيوخ في أمره».

وذكرت الإذاعة الوطنية العامة في الولايات المتحدة أمس الجمعة أن غينسبرغ قامت بإملاء حفيدتها كلارا سبيرا بيانا قالت فيه «أكثر ما أتمناه هو ألا يخلفني أحد قبل أن يتم تنصيب رئيس جديد».


 

طباعة