ترامب متهم بالسعي إلى تدمير خدمة البريد الأميركية لغايات انتخابية

من تأخر وصول الرسائل إلى إزالة علب البريد من الشوارع، يتهم معارضو دونالد ترامب الرئيس بالسعي إلى تدمير خدمة البريد الأميركية العامة ليجعل مستحيلا التصويت بالمراسلة، إذ قد يساهم هذا التصويت بترجيح كفة خصمه الديموقراطي جو بايدن.
وتتركز حملة الانتخابات الرئاسية منذ أيام على «الخدمة البريدية للولايات المتحدة» (يو أس بي أس) والإصلاحات التي يقوم بها مدير الهيئة الجديد لويس ديجوي وسط ضجة إعلامية كبيرة.

ولويس ديجوي مقرب من ترامب من كبار المتبرعين لحملته.

وتواجه الإصلاحات التي بدأها لتستأنف الخدمة تحقيق أرباح، انتقادات حادة ويشتبه بأنها تهدف في الواقع إلى منع التصويت بالمراسلة للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثالث من نوفمبر.

وترى المعارضة في هذه الإصلاحات يد دونالد ترامب المرشح لولاية رئاسية ثانية ويتحدث منذ أشهر عن تزوير معلن إذا استخدم التصويت بالمراسلة هذه السنة بشكل أوسع من الماضي بسبب وباء كوفيد-19.

وقالت كامالا هاريس المرشحة لمنصب نائب الرئيس مع المرشح الديمقراطي الجمعة «لا يمكننا أن نسمح لدونالد ترامب بتدمير» خدمة البريد الأميركية.

وما أثار التساؤلات خصوصا هو تأخر البريد الذي يشكو منه الأميركيون.

بعد ذلك سحبت من مراكز فرز الأصوات أجهزة اعتبرت قديمة. وشهدت بعض المدن سحب صناديق بريد في إطار إجراءات لتوفير الأموال.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن خدمة البريد أبلغت خصوصا الولايات بأنها لن تتمكن من أن توصل في الوقت المناسب، ملايين بطاقات الاقتراع لاحتسابها قبل الثالث من نوفمبر.

ويريد الديموقراطيون تمويل هذه الخدمة العامة التي يبلغ عمرها مئتي عام التي تجوب شاحناتها الصغيرة البيضاء والزرقاء شوارع الولايات المتحدة.

وقالت الرئيسة الديموقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي في رسالة إلى زملائها السبت إن الأمر يتعلق «بتمويل... انتخابات سليمة وعادلة في بلدنا».

لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لدونالد ترامب. فقد أوضح الخميس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» المحافظة أنه لا يريد تمويل خدمة البريد «حتى لا تكون مجهزة... لتصويت معمم بالمراسلة» لا يرغب فيه.

ورأى منافسه الديموقراطي جو بايدن أن القضية «تعكس صورة ترامب. إنه لا يريد انتخابات».

وعلق على المسألة أيضا الرئيس السابق باراك أوباما الذي قال «لم نر من قبل رئيسا يقول سأقوم بتركيع خدمة البريد... وسأقول لماذا بوضوح».

ويرى مراقبون أن ترامب يعارض التصويت بالمراسلة ليعد الناس لإمكانية الاعتراض على النتائج في حال هزم في الاقتراع.

ورأى مارك ديموندستين رئيس نقابة عمال البريد «الاتحاد الأميركي لعمال البريد» أن ترامب «يريد على الأقل إثارة تساؤلات كافية ليفقد الناس ثقتهم».

ويدرك ترامب أيضا أن التصويت بالمراسلة يمكن أن يشجع على الاقتراع الأميركيين الأفارقة والمتحدرين من أميركا اللاتينية الذين يبدون أكثر ميلا إلى الامتناع عن المشاركة، بسبب أوضاعهم الهشة في معظم الأحيان.

كما أنه يدرك أن الناخبين الديموقراطيين يميلون إلى التصويت بالمراسلة أكثر من مؤيديه.

وقالت ناطقة باسم خدمة البريد «نحن لا نتباطأ في توزيع البريد الانتخابي ولا أي بريد آخر»، مشيرة إلى مشاكل مالية في المؤسسة.

وتعاني خدمة البريد منذ 2008 من عجز ومن صعوبات مع ازدهار الإنترنت وتراجع حجم المراسلات. ويتحدث الجمهوريون منذ فترة طويلة عن خصخصتها.

وألمح ترامب الجمعة للمرة الأولى إلى أنه قد يقدم أموالا. وقال في مؤتمر صحافي «ليس هذا ما أريده أنا بل ما يريده الشعب الأميركي».

طباعة