الشارع السوداني يعود إلى «سلاح الميدان» بعد عامين من الثورة

بعد عامين من اندلاع شرارة ثورة ديسمبر 2018 السودانية التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير، يشهد السودان تظاهرات واسعة في ذكرى انقلاب 1989، وسط محاولات من عناصر النظام البائد لاستغلال الموقف والانقلاب على الثورة، وإصرار «لجان المقاومة» على تسريع وتيرة تنفيذ المطالب الشعبية التي نادت بها الثورة، فيما تمسك قوى سياسية العصا من المنتصف في انتظار ما يسفر عنه الحراك السياسي.

وقال مصدر سوداني معارض بالقاهرة حجب اسمه لـ«الإمارات اليوم» أن «منظمة أسر شهداء ديسمبر» برئاسة عباس فرح هي أول من دعا إلى التظاهرات، ثم اعلن الحزب الشيوعي السوداني وقوى الحرية والتغيير وتجمع الاتحاديين و تجمع المهنيين دعمهم للدعوة، وتحفظ حزب الأمة القومي بزعامة الإمام الصادق المهدي على المشاركة مشيرا إلى انها (يمكن أن تفتح ثغرات الردة)، لكن الحزب عاد وشارك في اجتماع ثلاثي ضم مجلس الوزراء ومجلس السيادة وقوى الحرية والتغيير بشأن التظاهرات.

وأكدت نائب الحزب مريم الصادق المهدي في كلمة على هامشه (ضرورة السمو إلى مستوى الشعب.

ونوه المصدر إلى أن«اهم أهداف المليونية«دعم الثورة، تحقيق السلام الشامل، تطهير الخدمة المدنية والقوات النظامية من عناصر التمكين، تقديم رموز نظام البشير لمحاكمات عادلة وعاجلة، التنديد بالسياسات الاقتصادية الخاضعة لصندوق النقد الدولي، وقف الخروقات الدستورية، إعادة المفصولين إلى الخدمة المدنية، القصاص للشهداء، واستكمال مؤسسات السلطة الانتقالية».

من جهته، وجه رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك كلمة إلى الشعب السوداني عشية التظاهرات قال فيها«أن كلمة الجماهير وقراراتها لإراد لها، وقد التقيت بطيف واسع من القوى السياسية ولجان المقاومة والقوى المجتمعية، وقرات بعقل مفتوح مذكرات لجان المقاومة واسر الشهداء عن تعديل المسار وأؤكد أن كل المطالب التي وردت هي مطالب مشروعة واستحقاقات لازمة لا مناص عنها من اجل دفع قاطرة الثورة في مسارها الصحيح».
 
في ذات الأثناء، أعلنت السلطات السودانية في بيان قبيل التظاهرات أنها دهمت اجتماعا لعناصر من نظام البشير في منزل بضاحية كافوري بالخرطوم بحري والقت القبض على 9 من قيادات المؤتمر الوطني (حزب البشير) والحركة الإسلامية المنحلين وذلك بواسطة فريق مشترك من المخابرات العسكرية والعامة.

وشملت قائمة الاعتقالات بحسب البيان، أمين الحركة الإسلامية بالخرطوم عبد القادر محمد الزين، ومعتمد الخرطوم السابق اللواء عمر نمر، كما ضمت فتح الرحمن محمد إبراهيم، الذي قال البيان «انه كان يقود دراجة بخارية لتأمين الاجتماع».

وفي تطور لاحق، اعتقلت السلطات السودانية وزير الخارجية السابق وأمين المؤتمر الوطني المنحل إبراهيم غندور، كما اعتقلت أيضا القيادي الإسلامي، محمد علي الجزولي رئيس حزب «دولة القانون» الذي تأسس بعد الثورة،والذي كان معتقلا قبل اندلاع الثورة بتهمة الانتماء إلى تنظيم»داعش"، وذلك في خطوات استباقية لقطع الطريق على أنصار البشير من استغلال التظاهرات، بحسبب محللون وتابعون.

على الصعيد الصحي، دعت جهات عدة من بينها «مبادرة منصة الثورة» ولجنة الاستشاريين والاختصاصين«الشعب السوداني بعدم الخروج في التظاهرات بسبب ظروف وباء كورونا، كما دعت إلى ذلك» لجنة الأطباء المركزية«، لكنها عادت وتراجعت وقالت» أنها أمام مأزق أخلاقي ومهني كبيرين«، وأشارت إلى أنها» ستقوم بنشر أدوات الوقاية والسلامة للمواطنين.

طباعة