«ثورة أحذية» في بلوروسيا لسحق لوكاشينكو «الصرصور»

لأكثر من ربع قرن، درج الشعب البيلاروسي على مخاطبة رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو بلقب «بابا»، إلا أنه مع تصاعد التوترات في هذه الدولة السوفيتية السابقة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، أطلقت المعارضة على الرئيس لقب «صرصور».

وصاغ هذا اللقب المعارض الشهير والمدون، سيرغي تيخانوفسكي. ويعتقد تيخانوفسكي أن شوارب الرئيس جعلته يتذكر قصة أطفال من الحقبة السوفيتية تبدو فيها شوارب صرصور مثل شوارب الرئيس.

أخذ الموضوع بعدا أكبر عندما قام تيخانوفسكي، 41 عامًا بوضع «شبشب» عملاق «لسحق الآفة»على سطح سيارته، وظل يقود سيارته حول روسيا البيضاء لهزيمة لوكاشينكو( 65 عامًا) «ذو الفم المنتن» كما يصفه، ويستمع لشكاوى الناس العاديين.

الشهر الماضي، أعلن تيخانوفسكي عن نيته الترشح للرئاسة، وشعاره هو «أسحقوا الصرصور».

في الأسابيع الأخيرة، خرج متظاهرون، بعضهم يحمل أحذية، إلى شوارع مينسك، العاصمة ومدن أخرى لإظهار دعمهم لمرشحي المعارضة المحتملين في الانتخابات الرئاسية في أغسطس.

ويقول محللون أن «ثورة الأحذية» الوليدة تمثل أكبر تحد على الإطلاق لقاعدة لوكاشينكو العريضة.

وتأتي الاحتجاجات وسط احتدام التوتر مع روسيا، الحليف القديم الذي قدم الدعم النفطي والغاز لنظام لوكاشينكو.

وعلى الرغم من حظر استطلاعات الرأي المستقلة، فقد أظهر استطلاع حديث للقراء أجراه موقع «توت باي» الإخباري أن 6 ٪ فقط من البيلاروسيين يوافقون على لوكاشينكو، الذي ظل في السلطة منذ عام 1994.

ولا يعتبر المراقبون الدوليون على الإطلاق أن انتخابات الرئاسة البيلاروسية حرة ونزيهة، واعترف لوكاشينكو بنفسه في التدخل في إحصاء الأصوات الانتخابية.

وقد أثار لوكاشينكو سخط شعبه جراء المشاكل الاقتصادية وقضايا حقوق الإنسان ومعالجته لتفشي الفيروس التاجي، والذي يقول إنه يمكن التغلب عليه بالفودكا والساونا العادية.

ويقول المحلل السياسي في مينسك إيغور إلياش «إن الناس يتجمعون ليس على أساس أيديولوجية أو قيم سياسية محددة، ولكن على أساس عدم الرضا عن شخص واحد هو لوكاشينكو، ويعتقدون أن أي شخص سواه مقبول».

واعتقل لوكاشينكو عشرات الشخصيات المعارضة والمتظاهرين في أنحاء روسيا البيضاء.

في 29 مايو، ألقي القبض على تيخانوفسكي في مسيرة معارضة واتهمه بهجوم مزعوم على ضابط شرطة. واتُهم بالاضطراب العام وقد يواجه عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات في السجن.

زوجة تيخانوفسكي، سفيتلانا تيخانوفسكايا، 38 سنة، قدمت نفسها كمرشحة رئاسية مكانه.

وعلى الرغم من عدم تمتعها بخبرة سياسية سابقة، تأتي في المرتبة الثانية من حيث أكثر المرشحين شعبية، وفقًا لمسح أجرته «توت باي»، بحوالي 16 ٪. وحذرت الشرطة الموقع من نشر المزيد من الاستطلاعات.

كما تتعرض تيخانوفسكايا لضغوط من الحكومة. وقالت الأربعاء إن متصلاً مجهولاً هدد بإدخال ابنها البالغ من العمر 10 سنوات وابنته البالغة 4 سنوات إلى الرعاية ما لم تنسحب من السباق الرئاسي.، لكنها تعهدت بمواصلة المسيرة.

وتقول «لم أرغب أبداً في أن أكون سياسية، ناهيك عن الترشح لأصبح رئيسة لهذه البلاد ولكن هذه هي الطريقة التي سارت بها الأمور.»

نشأ جيل كامل تحت حكم لوكاشينكو، الكثير منهم لم يخرج قط من قريته ولا يعرف أنه في أوروبا يمكن للشخص التعبير بما يفكر فيه دون خوف.

الخميس الماضي، تصاعدت الحملة على المعارضة عندما تم القبض على فيكتور باباريكو، بينما كان يستعد لتقديم طلبه للترشح وهو مصرفي سابق يبلغ من العمر 56 عامًا ويُنظر إليه على أنه أخطر منافس للوكاشينكو.

اتهم باباريكو بارتكاب جرائم مالية كجزء من تحقيق في مصرفه السابق، الفرع البيلاروسي لبنك غاز برومبانك الروسي.

وقال باباريكو قبل وقت قصير من اعتقاله من قبل الشرطة «السلطات لا تفهم أن بيلاروسيا لن تكون كما كانت من قبل، الآن تولد بيلاروسيا جديدة.»

 

طباعة