السلطات الأميركية تدرج الهنود الحمر تحت فئة «آخرون» في بيانات كورونا
تستبعد السلطات الأميركية السكان الأصليين (الهنود الحمر) من البيانات الديموغرافية حول تأثير الفيروس التاجي كوفيد-19 على السكان في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ما يثير المخاوف من ظهور حالات طوارئ صحية خفية في فئة سكانية أكثر عرضة للخطر في البلاد.
وكشف تحليل لصحيفة الغارديان أن حوالي 80 ٪ من الإدارات الصحة بالولايات نشرت بعض البيانات الديموغرافية العرقية، والتي كشفت بالفعل عن تفاوتات صارخة في تأثير فيروس كورونا في مجتمعات السود واللاتينيين. ولكن نصف الولايات هذه لم تدرج صراحة الأميركيين الأصليين في تفاصيل الفئات العرقية، وأنما صنفتهم بدلاً من ذلك تحت فئة «آخرون».
وتقول مدير مجلس الصحة الهندي الحضري وكبيرة مديري الأبحاث في مجلس سياتل الهندي للصحة، أبيغيل ايكو-هوك «بإدماجنا في فئة آخرين، فإن الحكومة تقضي بشكل فعال على بياناتنا». وفي الولايات التي تصنف الأميركيين الأصليين في البيانات الديموغرافية، تشير البيانات الأولية إلى معدلات غير متكافئة للإصابة والوفاة.
في الأسبوع الماضي، أفاد قسم الخدمات الصحية في ولاية أريزونا أن الأميركيين الأصليين يشكلون 16 ٪ في الوفيات المرتبطة بكورونا بالولاية، على الرغم من أنهم يمثلون 6 ٪ فقط من سكان الولاية. وفي نيو مكسيكو، يشكل الأميركيون الأصليون أقل من 10 ٪ من السكان ولكن أكثر من ثلث حالات كورونا.
هذا الأسبوع، أبلغت السلطة الصحية التابعة لمنطقة نافاغو نيشن، وهي منطقة هندية، وتشمل مناطق من أريزونا ويوتا ونيو مكسيكو، عن 1197 حالة إصابة إيجابية بالفيروس و44 حالة وفاة.
إن المجتمعات الملونة ليست أكثر عرضة للإصابة بالفيروس التاجي، ولكن بسبب سنوات من عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية والمياه النظيفة والأغذية الصحية، فإنهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات هذا الفيروس.
وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ويعاني الأميركيون الأصليون من مرض السكري ثلاث مرات أكثر من أي مجموعة عرقية أو إثنية أخرى في الولايات المتحدة، ولديهم أعلى معدلات الإصابة بالربو. وقبل الوباء، كان النظام الصحي الفيدرالي الذي يخدم الأمريكيين الأصليين يعاني بالفعل من نقص التمويل بشكل مزمن.
وكشفت الغارديان أن الإدارات الصحية لم تدرج الأميركيين الأصليين في بياناتها الديموغرافية العرقية حتى في المناطق التي بها أعداد كبيرة من السكان الأصليين. ويعيش غالبية الأميركيين الأصليين في المناطق الحضرية، مع أعلى نسبة منهم في مدينة نيويورك ولوس أنجلوس. ولكن لا يتم إدراج أي من الأميركيين الأصليين بشكل صريح في تفاصيل بيانات فيروس كورونا الخاصة بهذه المناطق.
ويعيش نصف جميع الهنود الأميركيين وأهل ألاسكا في 10 ولايات فقط، وفقًا لمكتب الإحصاء الأميركي. واعتبارًا من 21 أبريل، نشرت الولايات العشر جميعًا بعض البيانات الديموغرافية العرقية، لكن أربعة منها- تكساس وفلوريدا ونيويورك وميشيغان - لم تتضمن تفصيلًا للأميركيين الأصليين.
وقال متحدث باسم وزارة الخدمات الصحية بولاية تكساس أنه تم تصنيف الأميركيين الأصليين على أنهم «آخرون» لأن عدد حالاتهم كانت صغيرة مقارنة بالمجموعات الأخرى.
وتقول إيكو هوك «نحن مجموعة صغيرة من الناس بسبب الإبادة الجماعية، ولا يوجد سبب آخر» وتمضي قائلة «إذا استبعدتمونا من البيانات، فلن نكون موجودين، بل نحن في الأصل غير موجودون فيما يتعلق بتخصيص الموارد».
إن استبعاد الأميركيين الأصليين من بيانات الصحة العامة ليس جديدًا في الولايات المتحدة. على سبيل المثال في يناير، أصدر مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها أكثر دراساته شمولًا حتى الآن حول الأعراق ومعدلات وفيات الأمهات في الولادة، ولكن لم يتم تضمين الهنود الأميركيين وأهل ألاسكا الأصليين في هذه الدراسة.
عندما قام معهد الصحة الهندية الحضري بأبحاثه الخاصة، وجد أن النساء الأصليات اللاتي يعشن في المدن أكثر عرضة للوفاة أثناء الحمل والولادة بما يتراوح من 4 إلى 5 مرات من النساء البيض.
كما يحذر خبراء الصحة من أن إدارات الصحة المحلية والولائية التي تُدرج الأميركيين الأصليين في بياناتها الديموغرافية من المحتمل أن تكون تقديراتها أقل فيما يتعلق بعدد المرضى الأصليين والوفيات وذلك بسبب سوء التصنيف العرقي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news