رائحتها تفوح من شارع تاريخي بالقاهرة القديمة

    بالصور.. أحصنة وعرائس "حلوى المولد" تسكن "باب البحر"

    صورة

    ما إن تطأ قدماك مدخل شارع "باب البحر"، أحد شوارع مصر القديمة وسط القاهرة، حتى تفوح روائح الحلوى التي اعتاد المصريون على صنعها وتناولها وهم سعداء، احتفالاً بذكرى مولد النبي محمد.

    على جانبي الشارع التاريخي الذي يقع بالقرب من منطقة القاهرة الفاطمية، يجلس صانعو الحلوى أمام محالهم، وخلفهم تُعرض منتجات "حلوى المولد" على رفوف خشبية وأبرزها العرائس والأحصنة المصنوعة بالكامل من السكر والمزيّنة بالعديد من الألوان والمواد اللامعة لادخال الفرح إلى نفوس المصريين.

    ويُعد الفاطميين أول من احتفل بالمولد النبوي في مصر خلال حكمهم قبل نحو ألف عام، وكان "باب البحر" مصدر صناعة الحلوى وتوزيعها لأحياء القاهرة الفاطمية آنذاك.

    في إحدى حارات الشارع الضيقة والتي امتلأت أرضيتها بالورق الملوّن والزينة، وقفت مجموعة من النساء، يرتدين عباءات سوداء مُطرّزة، يزخرفن تماثيل الحلوى بسعادة وحماسة.

    وقالت إحداهن رافضة الافصاح عن اسمها: "نحن نأتي إلى باب البحر في هذا الوقت من العام لكي نقوم بمهمة تزيين الحلوى على الرغم من أنها ليست وظيفتنا، نحن نحب المشاركة في الفرحة ليس إلا".

    والسبت 9 نوفمبر الجاري والموافق بحسب التقويم الهجري 12 ربيع الأول، يوافق ذكرى تاريخ ميلاد النبي محمد، ويستعد المسلمون في دول كثيرة لإحياء ذكرى المولد النبوي، بعد أكثر من 1450 عاما على ميلاد النبي محمد في مكة المكرمة.

    في أحد مصانع الحلوى في "باب البحر"، رصدت وكالة فرانس برس طريقة تشكيل تماثيل الحلوى التي تتنوع بين أحصنة وعرائس ومساجد وسفن، حيث يقوم العمّال بإذابة كميات كبيرة من السكر ثم تفريغها داخل قوالب تحمل أشكالا مصنوعة من أخشاب الأشجار.

    ويقول الحاج عبده (56 عاما) الذي انشغل بتقطيع الورق الملون ولصقه على التماثيل: "أنا نجّار أبواب وشبابيك وأحرص على المجيء كل عام منذ 35 عاما، لأنني أحب تزيين الحلوى".

    وأضاف: "باب البحر هو ملك الحلاوة (الحلوى) والأسعار متاحة للغني والفقير من 20 جنيها إلى 150 جنيها (بين دولار واحد وثمانية دولارات) للكيلوغرام".

    ولا تقتصر حلوى المولد في مصر على التماثيل، بل تُصنع منتجات عديدة من المكسرات وتسقى بالعسل مثل الفول السوداني والسمسم والحمّص.

    وفوق إناء ضخم مليء بالعسل المغلي، وقف شاب عمره 25 عاما يُدعى السيد، يقلّب المحتوى بملعقة خشبية كبيرة ويقول: "أعمل هنا منذ 12 عاما وبعد انتهاء احتفالات المولد، نصنع الشوكولاتة والحلوى العادية".
     

    طباعة