«البروفيسور» و«الجوكر» يتجولان وسط متظاهري لبنان

    في مشاهد تعيد إلى الأذهان الأجواء التي صاحبت حراك وتظاهرات الشعب السوداني التي أطاحت بنظام الرئيس المعزول عمر البشير، وما تخلل تلك التظاهرات طيلة أيام اعتصام القيادة الشهير بالخرطوم، من مواقف إنسانية وفنية وفكاهية عكست سلمية وعفوية المحتجين، نرى في تظاهرات لبنان الحالية وانتفاضته الشعبية صورة مماثلة جمعت كل طوائف الشعب اللبناني ووحدت كلمتهم ومطالبهم احتجاجا على تردي الوضع الاقتصادي و البنيات التحتية، إضافة إلى تفشي الفساد.

    مشاهد عدة شهدتها الاحتجاجات في لبنان، منذ بداية اندلاعها الخميس، ومن بين تلك المشاهد التي ظهرت في ساحة التظاهرات، تواجد مجموعة من الأشخاص، مرتدين القناع والزي الخاص بالمسلسل الأسباني الشهير «البروفيسور»، أو «la casa de papel» ويعني بالعربية «بيت الورق» أنتجته شركة «نتفليكس» الأميركية، وحظي بأرقام مشاهدة قياسية.

    وتقوم قصة المسلسل على رجل ذكي وغامض يلقب بـ«البروفيسور» اختار الانتفاضة، ثم قرر تنفيذ أكبر عملية سرقة أنجزت على الإطلاق في إسبانيا، بمساعدة أشخاص آخرين وفقا لموقع «بيزنس تايمز» الأميركي.

    وخلال الاحتجاجات اللبنانية تنكرت مجموعة من الشباب، يتقدمهم «البروفيسور» «الشخصية البازرة في السلسلة»، في زي العصابة، الذي هو عبارة عن بدلة حمراء وقناعا يغطي الوجه.

    وفي مشهد آخر بتظاهرات لبنان، وتزامنا مع الضجة التي أحدثها فيلم الجوكر عالميا، ظهرت فتاة تضع مكياج «آرثر» حاملة العلم اللبناني، وسط التظاهرات، لتتداول فيما بعد عبر المنصات الإلكترونية.

    وبعدها، سار عدد من اللبنانيين على المنوال نفسه، ورسموا «قناع الجوكر» على أوجههم وساروا بشكل جماعي، وفق ما رصدت عدسات المصورين.

    و«الجوكر» حسب «سكاي نيوز» فيلم أميركي أثار جدلا واسعا في العالم وتصدر شباك تذاكر صالات السينما، حيث يحكي قصة ممثل كوميدي فاشل كانت حياته طبيعية قبل أن يواجه مشاكل عدة وضغوطا نفسية، جعلته يقرر الخروج عن القانون ويقتحم عالم الجريمة والفوضى في مدينة جوثام.

    ورغم أن «الجوكر» اختار في الفيلم اللجوء إلى العنف للتعبير عن غضبه، إلا أن «جوكر لبنان» اتسم بالاحتجاج السلمي الرافض لممارسة العنف.

    وظهور الجوكر بقناعه ومكياجه متجولا بين المتظاهرين في العاصمة اللبنانية بيروت هو رسالة للمسؤولين حيث أن الجوكر ليس بفيلم عادي، كونه يحلل النفس البشرية بضعفها وقسوتها وخبثها، الأمر الذي دفع عدد من الاعتماد عليه لإظهار رسالة معينة خلال الاحتجاجات.

    كذلك كان ظهور أقنعة «البروفيسور» وسط المتظاهرين، هي بمثابة رسالة على أن السياسية ما هي إلا أقنعة مزيفة، وأن ما يدور في لبنان من قبل الحكومة لا يتم الإعلان عليه بوضوح وشفافية.

    أيضا وكما سهدناه في حراك وتظاهرات السودان، تفاعل نجوم الفن في لبنان مع التظاهرات الحاشدة التي اجتاحت البلاد، ضد الحكومة، واحتجاجا على الفساد وسوء الأوضاع المعيشة، والاقتصاد المتردي.

    طباعة