بعد حلب.. «الرجل القط» ينقذ الحيوانات الضالة في إدلب

توجه محمد علاء الجليل مؤخراً في مهمة إنقاذ صعبة إلى محافظة إدلب في شمال غرب سورية، وكان هدفه هو إنقاذ الحيوانات التي تركها الأشخاص الذين فروا من القصف الشديد والضربات الجوية.

لم تكن هذه هي المهمة الأولى من نوعها بالنسبة لمنقذ الحيوانات، الذي حاز بالفعل شهرة دولية باعتباره «الرجل القط في حلب» بسبب رعايته للحيوانات.

وبعد سنوات من اكتسابه لقب «الرجل القط» في مسقط رأسه، وجد هذا الرجل نفسه يفعلها مرة ثانية.

وقال علاء لوكالة الأنباء الألمانية: «منذ بضعة أشهر، اتصلت بي فرق الإنقاذ في إدلب وقالت (نحن ننقذ الناس، ولكن لا يمكننا أن ننقذ الحيوانات التي تموت جوعاً)، ولذا قررت القيام بهذه المهمة».

وتوجه علاء (44 عاماً) وهو سائق سيارة إسعاف ومسعف، في مهمة جديدة. ووصل إلى إدلب في الصباح الباكر حيث لا يكون هناك في العادة ضربات جوية كثيفة، وراح يبحث عن الحيوانات الجائعة أو التي تم التخلي عنها.

وقال علاء: «ذهبت إلى خان شيخون ومعرة النعمان وكفر نبل وأنا أتجاهل القصف وتمكنت، رغم صعوبة المهمة، من جمع كل القطط التي كادت تموت جوعاً في المنطقة».

وقدر أن عدد الحيوانات التي تم إنقاذها في المنطقة بـ80 قطة ضالة من كفر نبل و40 من معرة النعمان وأكثر من مائة من خان شيخون.

ولم تكن هذه هي أولى جهود علاء لإنقاذ الحيوانات التي تم تركها في الأماكن الخطيرة. فلقد اكتسب شهرته في عام 2014 أثناء قصف وحصار المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، مسقط رأسه. وسلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على قصته حيث إنه كان يحمي الحيوانات بينما كان أيضاً يساعد الناس كسائق لعربة إسعاف.

ويقول علاء: «كنت أحب الاهتمام بالقطط منذ كنت صبياً»، مضيفاً أنه اعتاد شراء بقايا اللحوم من محلات الجزارة وإطعام الحيوانات في الشارع.

وأوضح علاء: «إنها أشبه بهواية لي أن أطعم القطط في الشوارع حيث إنني أعرف أنها جوعى. تعلمت من الأسلاف أن أي شخص لديه رحمة في قلبه للبشر يتعين أن تكون لديه رحمة لكل الكائنات الحية».

وفي حلب رغم الحصار، كان علاء يهتم بمئات القطط، كان البعض منها قد تركها أصحابها الذين فروا من المدينة. وفي إحدى المراحل، كان لدى علاء 170 قطة وكلب يهتم بهم. وكان ذلك قبل أن تستولي القوات السورية على حلب الشرقية في ديسمبر 2016 حين تعرض ملاذ علاء للقصف. وفُقدت غالبية القطط أو قُتلت.

وبعد الاستيلاء على حلب الشرقية، فر الكثير من الناس إلى إدلب، بينما توجه آخرون ومن بينهم علاء إلى حلب الشرقية.

وغادر علاء الذي فقد منزله ومعه 22 قطة فقط. وقال: «غادرت في السيارة مع بعض المصابين وقطتين. أما بقية القطط فكان يحملها أشخاص آخرون في سلال خضروات بلاستيكية، أعددتها لكي تكون مثل الأقفاص حتى لا تشعر القطط بالفزع وتهرب».

 

طباعة