لا تترك المتعامل يبحث عن الإجابة

قد يتعطل تطبيق حكومي، أو تتأخر خدمة إلكترونية، أو يواجه المتعامل مشكلة تمنعه من إنجاز معاملته. هذه أمور يمكن أن تحدث حتى في أفضل المؤسسات. لكن ما يصعب على الناس تقبّله ليس التعطل نفسه، بل أن يظلوا يبحثون عن شخص يخبرهم بما يحدث ومتى تعود الخدمة.

تخيّل شخصاً أخذ إجازة من عمله لإنهاء معاملة، ثم اكتشف أن النظام لا يعمل. يتصل بمركز الخدمة فيُطلب منه الانتظار، ويفتح التطبيق فلا يجد سوى رسالة عامة تطلب المحاولة لاحقاً. وبعد ساعة يعيد المحاولة، دون أن يعرف إن كان العطل سيستمر دقائق أو يوماً كاملاً.

هذا الشخص لا يطلب معجزة، ولا يتوقع أن تعمل الأنظمة دون توقف. كل ما يريده إجابة واضحة تساعده على اتخاذ قرار: هل ينتظر، أم يعود غداً، أم توجد طريقة أخرى لإنجاز معاملته؟

لقد قطعت دولة الإمارات شوطاً كبيراً في تطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي، وأصبح المتعامل معتاداً على السرعة وسهولة الوصول. ولذلك ترتفع توقعاته أيضاً عندما يحدث خلل. فكلما أصبحت الخدمة أكثر تطوراً، زادت أهمية التواصل الواضح عند تعطلها.

لا يكفي أن تعلن المؤسسة وجود عطل فني. الأهم أن توضح الخدمات المتأثرة، وتحدد موعداً للتحديث التالي، وتوفر بديلاً عندما يكون ذلك ممكناً. وإذا لم يكن وقت الإصلاح معروفاً، فالأفضل قول ذلك بصراحة بدل ترك الناس ينتظرون وعداً لا يمكن ضمانه. والأمر لا يحتاج دائماً إلى حملة إعلامية أو بيان طويل. رسالة قصيرة في التطبيق، أو تحديث واضح على الموقع، أو موظف يملك معلومة صحيحة، قد يوفر على مئات المتعاملين ساعات من القلق والانتظار. في رأيي، لا تُقاس جودة الخدمة بسرعة إنجاز المعاملات في الأيام العادية فقط، بل بطريقة تعامل المؤسسة مع الناس عندما تتعثر الأمور. فالخلل الفني قد يكون خارج التوقعات، أما ترك المتعامل بلا إجابة فهو أمر يمكن تجنبه.

المتعامل قد يتفهم تأخر الخدمة، لكنه لا ينبغي أن يتحمل عبء البحث عن الحقيقة.

A.S.Alhebsi@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة