الأمن السيبراني

تُعد مساعي الجهات الحكومية لتعزيز مكانة الدولة في مجالات الأمن السيبراني على المستوى العالمي، ورفع تنافسيتها في المؤشرات الدولية التي تُقاس وتُقارن مع الدول الأخرى، جهوداً حثيثة ومستمرة.

ويُعد أمن المعلومات والشبكات والأمن السيبراني تخصصات مترابطة إلى حد كبير، وقد أصبحت، بوتيرة متسارعة، من أبرز مسارات وظائف المستقبل. أما الأمن السيبراني، فهو يركز على حماية الأصول الرقمية والشبكات والأنظمة من التهديدات الإلكترونية، مثل المتسللين والبرمجيات الخبيثة. وعلى الرغم من التمايز بين المجالين، فإنهما يشتركان في الهدف الأساسي ذاته، وهو الحفاظ على سرية المعلومات الحساسة وسلامتها وتوافرها.

وتتميز تخصصات الأمن السيبراني وأمن المعلومات بمعدلات بطالة تقترب من الصفر. وتشهد الأدوار المتخصصة، مثل الأمن السيبراني والخصوصية، نمواً بنسبة 41%.

وقد وصل العجز العالمي في الكفاءات المتخصصة بالأمن السيبراني إلى نحو 4.8 ملايين وظيفة شاغرة، فيما يبلغ عدد العاملين في هذا المجال عالمياً نحو 5.5 ملايين متخصص، بينما تحتاج المؤسسات إلى نحو 10.3 ملايين متخصص لتحقيق مستوى كافٍ من الحماية.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن فرص التوطين في هذه التخصصات تُعد من الأعلى، وأنها تمثل مستقبل سوق العمل، خصوصاً مع تنامي جهود الدولة نحو الريادة العالمية في مجالات المدن الذكية، والحكومات الرقمية، واستخدامات الذكاء الاصطناعي بمختلف تطبيقاته، لاسيما الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI).

كما أن هذه التخصصات، المدعومة بعلوم البيانات والمهارات التقنية المتقدمة، ستعزز تنافسية الكوادر الإماراتية وقدراتها على المستوى العالمي. وقد تسهم كذلك في تحويل مراكز البحث العلمي، والشركات الناشئة، والجامعات في الدولة إلى مؤسسات ذات مكانة عالمية، وهو ما كان ليتحقق لولا توفيق الله أولاً، ثم رؤية القيادة الرشيدة واستثمارها المستمر في أبناء وبنات الوطن.

ومن هنا، تبرز أهمية التوسع في توطين هذه الوظائف والتخصصات، والاعتماد على الأجيال الشابة لتأخذ دورها الطبيعي في حماية البنية الرقمية والأمنية للدولة، بما يعزز منظومة الأمن الوطني الشاملة.

ويتجلى ذلك بوضوح في القطاع المصرفي، حيث أقر المصرف المركزي تشريعات تحدد نسب التوطين في الوظائف الحساسة لتتجاوز 40%، وتُعد تخصصات الأمن السيبراني وأمن المعلومات من أبرز هذه الوظائف وأكثرها حساسية، مع التطلع إلى أن تحذو بقية القطاعات حذو القطاع المصرفي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة