الزواج.. رحلة العمر الأجمل (1)

أجمل رحلات الإنسان هي التي يخوضها مع من يحب، فكل رحلة يشاركنا فيها من نأنس بقربه، ونطمئن إلى وجوده، يبقى أثرها في الذاكرة مهما طال الزمن. فما بالنا إذا كان الزواج موفقاً، فهو بلا شك من أجمل رحلات العمر وأطولها أثراً، لأنها رحلة تمتد لسنوات طويلة، تُبنى خلالها أسرة، وتُصنع فيها الذكريات، ويواجه فيها الزوجان أفراح الحياة وتحدياتها معاً.

لكن السؤال الذي يسبق هذه الرحلة هو: متى تبدأ؟

يظن بعض الشباب أن رحلة الزواج تبدأ يوم الخطبة، أو عند عقد القران، أو ليلة الزفاف. والحقيقة أنها تبدأ قبل ذلك بوقت طويل، يوم يبدأ الشاب أو الشابة في إعداد النفس لهذه المسؤولية، وفهم معنى الشراكة، وتقبّل أن الزواج ليس مجرد ارتباط عاطفي، بل بناء بيت يقوم على المودة والرحمة والاحترام.

وقد تحدثنا في مقالات سابقة عن أهمية إعداد فتى اليوم ليكون أب الغد، وفتاة اليوم لتكون أم المستقبل، من خلال غرس القيم، وتعزيز الاتزان العاطفي، وبناء الشعور بالمسؤولية منذ الصغر. غير أن هذا الإعداد لا يكتمل بدور الأسرة وحدها، فحين يكبر الشاب أو الشابة تبدأ مسؤوليتهما الشخصية في الاستعداد لهذه الرحلة بتهذيب النفس، وتنمية قدرات الاستماع والتحاور والتواصل مع الآخر، وتقبل المشاركة في اتخاذ القرار، والاستعداد لرحلة طويلة حافلة بمتقلبات الحياة، حلوها ومُرّها.

ولا يعني الاستعداد للزواج انتظار الكمال، فالكمال ليس من صفات البشر، كما ينبغي ألّا تتحول فكرة الجاهزية إلى سبب لتأخير الزواج دون مبرر. وإنما المقصود أن يدرك الإنسان أن هذه الرحلة الجميلة تحتاج إلى قلب مستعد للمشاركة، وعقل واعٍ بالمسؤولية، وروح طيبة تتقبل الحوار، ونفس قادرة على العطاء والصبر والبناء.

فالزواج ليس مكافأة تأتي بعد اكتمال الحياة، بل قد يكون أحد أسباب اكتمالها واستقرارها. وكثير من البيوت الناجحة لم تبدأ بإمكانات كبيرة، وإنما بدأت بشريكين جمعتهما النية الصادقة، وحسن الاختيار، والرغبة في بناء حياة مشتركة معاً.

لذلك لا يبدأ السؤال الحقيقي بمن أختار؟ بل يبدأ بسؤال أعمق: هل بدأت أُعدّ نفسي لأكون شريكاً صالحاً في رحلة العمر الأجمل؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

الأكثر مشاركة