متعة المشاهدة لا تعني حرية الاستغلال

محكم دولي وكاتب عدل خاص

د. عبدالله يوسف آل ناصر

مع كل نسخة من كأس العالم، لا تشتعل المدرجات وحدها؛ بل تنشط معها سوق رقمية موازية، تعرض اشتراكات رخيصة لمشاهدة المباريات. وقد تبدو هذه العروض مغرية وسهلة، لكنها قد تخفي مخالفة قانونية تمس حقوق بث حصرية دفعت جهات مرخصة مبالغ كبيرة للحصول عليها داخل كل إقليم، وهو ما يجعل الوعي القانوني هنا ضرورة عملية، لا ترفاً أو تفصيلاً هامشياً، خصوصاً لأصحاب الأنشطة التجارية المعلنة.

في دولة الإمارات، يكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة مع اتساع الإعلان الرقمي، وسهولة إعادة البث عبر المنصات والأجهزة الذكية، فالبث الرياضي ليس مجرد صورة على شاشة، بل محتوى محمي ضمن نطاق حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وفق المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021، بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الذي يقرر حماية قانونية لحقوق الاستغلال والترخيص، ومنع الاعتداء عليها دون إذن.

والخطر لا يقف عند من يقرصن البث أو يبيع اشتراكاً غير مرخص؛ بل يمتد إلى من يشتري اشتراكاً فردياً ثم يستخدمه خارج الغرض المسموح به، فالاشتراك الشخصي، في الأصل، مخصص للمشاهدة الخاصة وفق شروط الخدمة، أما تشغيله داخل مطعم أو مقهى أو صالة رياضية أو فندق لجذب العملاء أو زيادة الإيرادات، فيتحول إلى استعمال تجاري للبث أمام الجمهور، وهو استعمال يحتاج إلى ترخيص واضح من صاحب الحق أو الموزع المعتمد.

وقد يترتب على هذا الفعل مسؤولية مدنية بالتعويض، فضلاً عن مسؤولية جزائية متى توافر الاعتداء على الحقوق المحمية أو ارتبط الأمر بوصول غير مشروع أو إعادة بث عبر وسيلة تقنية أو إعلان مضلل عن اشتراكات غير مرخصة، وهو ما قد يستدعي كذلك النظر في أحكام التشريعات المنظمة للجرائم الإلكترونية، بحسب طبيعة الواقعة.

الأكثر خطورة أن بعض الإعلانات لا تبيع مشاهدة فقط، بل تبيع وهماً قانونياً؛ إذ توحي بأن الاشتراك صالح في كل مكان، بينما قد يكون مقرصناً أو مخالفاً للمنطقة الجغرافية أو مخصصاً للاستخدام الشخصي فقط.

لذلك، فالقاعدة البسيطة هي: شاهد عبر مصدر مرخص، ولا تحول اشتراكاً فردياً إلى أداة ربح تجاري دون إذن مكتوب.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر