يوم العصامة الإماراتية
حين نتحدث عن الشخصية الإماراتية التي استطاعت أن تجمع بين حضور الدبلوماسي العالمي المرموق، وبين التمسك العميق بجذور الوطن وأصالته، فإن اسم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، يبرز كنموذج يحتذى به. لم يكن حضور سموه مجرد تمثيل رسمي لدولة الإمارات في المحافل، بل كان رسالة بصرية وسياسية تعكس اعتزازاً لا يتزعزع بالهوية الوطنية، وأبرز مظاهرها تمسكه بارتداء العصامة الإماراتية. إن لبس سموه للعصامة لم يكن مجرد عادة أو مظهر خارجي، بل هو فعل وطني واعٍ ومقصود في زمن يميل فيه كثيرون نحو الطابع الغربي في المظهر الرسمي. يأتي تمسك سموه بالزي الوطني ليقول للعالم: «أنا إماراتي، وهذا تراثي الذي أفتخر به». هذا الإصرار الهادئ غرس في نفوس المواطنين والمقيمين على حد سواء قيمة الاعتزاز باللباس الوطني، وأكد أن الحداثة والانفتاح لا يتعارضان أبداً مع الأصالة والجذور.
ومن هنا تنبع أهمية الدعوة إلى تخصيص يوم وطني للعصامة الإماراتية، يوم يكون احتفاءً برمز من رموز الرجولة والوقار في الإمارات، ومناسبة لتعريف الأجيال بتاريخ هذه القطعة التراثية وأبعادها الثقافية، فالعصامة ليست مجرد قطعة قماش، بل هي حكاية تناقلتها الأجيال، ولكل نوع منها قصة ومسمى يدل على المنطقة والذوق والمناسبة، فالمحافظة على هذه الموروثات مسؤولية مشتركة، ونحن اليوم أمام جيل جديد من الشباب الإماراتي المتعلم المنفتح على العالم، ويجب حثه على ارتداء العصامة في المدارس والجامعات والفعاليات الوطنية. تخيل أن يصبح يوم العصامة الإماراتية مناسبة يرتدي فيها الطلاب والمعلمون والموظفون وحتى السياح العصامة، وتقام فيها معارض تراثية ومسابقات لأفضل لفّة وأجمل تنسيق، فيتحول التراث إلى ممارسة حية ممتعة.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نوجه كل الشكر لفارس الدبلوماسية الإماراتية بل وفارس الهوية الإماراتية.. شكراً لسموك لأنك رفعت اسم الإمارات عالياً في المحافل الدولية بحكمتك واتزانك، وشكراً لأنك لم تنسَ أن تمثل الإمارات أيضاً بلباسها، وبتراثها. لقد علمتنا أن القوة الحقيقية تكمن في أن تكون عالمياً بفكرك، ومحلياً بأصالتك.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.