ملكية وهمية!

ليس كل ما يملكه البعض يسجلونه بأسمائهم، لسبب أو لآخر، فهناك كثير من القصص المعقّدة والنزاعات تحدث بسبب ما يمكن وصفه بـ«الملكية المستترة»، مثل شخص اشترى أرضاً أو عقاراً وسجله باسم شخص آخر اعتماداً على الثقة، أو القرابة، أو الصداقة، أو الشراكة، أو مسائل مرتبطة بالقانون أو التمويل!

أحد تلك النزاعات مرتبط بعقار اشتراه شخص وسجله باسم صديقه، ثم استعان بآخر لتمويل بنائه، وهكذا تعقدت شبكة الملكية، وتداخلت الموارد والأموال على أساس الثقة، دون التحسب لتقلبات الزمن وتغير النفوس.

المشكلة في مثل هذه النزاعات أن ما يبدو آمناً وموثوقاً في البداية يتحول لاحقاً إلى نقطة ضعف قانونية، لأن القضاء في النهاية لا يتعامل مع «النوايا» بقدر ما يعتمد على الأدلة الثابتة والوثائق الرسمية.

المدعي في القضية المشار إليها لجأ إلى القضاء، بعد أن انقلب عليه صديقه الذي سجل العقار باسمه، وقرر الاستحواذ على المبنى والاستئثار بريعه.

المحكمة من جانبها تعاملت مع الأوراق، وأعطت الأولية للسجل العقاري الرسمي، باعتباره المرجع القانوني للملكية، لا الاتفاقات الشفهية أو العلاقات الشخصية، أو غيرها من المحادثات التي لا يمكن أن تصمد أمام ملكية موثقة ومسجلة.

من هنا تظهر المفارقة في هذا النوع من القضايا، فربما يكون المدعي دفع الأموال فعلاً أو قام بتمويل البناء وأداره لسنوات، لكنه في النهاية وجد نفسه عاجزاً عن إثبات ملكيته الفعلية، في ظل عدم تحصينها بالقانون.

المشكلة الأكبر في مثل هذه النزاعات أن أطرافها يلتفون بطريقة ما على قيود قانونية أو مصرفية أو تنظيمية حتى يمكنهم إنجازها، مثل قيام شخص بشراء أرض لا يحق له تملكها فيسجلها باسم آخر، ما يجعل الموقف أكثر تعقيداً أمام القضاء، لأن المحكمة لا تنظر فقط إلى النتيجة النهائية، بل تدقق أيضاً في مشروعية الإجراء من البداية.

خلاصة القول أن الاستثمارات لا تحصن بالمجاملات أو الوعود أو الصداقة، بل بعقود واضحة، وتوثيق رسمي، فالهيكل القانوني السليم يضمن الحقوق قبل حدوث الخلافات لا بعدها.

وفي النهاية، قد تكون أقسى لحظة في مثل هذه القضايا، حين يظن شخص أنه يملك شيئاً في نظر نفسه، لكنه في الواقع لا يملكه أمام المحكمة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة