إذا كان المواطن لا يلعب

قد يكون من المبكر الحُكم على الموسم الحالي، بأنه حقق التوقعات والطموحات المرجوة، لكن في المقابل، لا يمكن وصفه بالموسم المخيب، لاسيما أن دورينا يعيش مرحلة انتقالية تتداخل فيها الرغبة في رفع المستوى الفني والتسويقي مع تحديات الهوية المحلية وصناعة اللاعب المواطن، وهو ما جعل الآراء منقسمة بين من يرى أن ما يحدث ضرورة، ومن يخشى أن يكون الثمن أكبر من المكاسب المنتظرة.

لاشك في أن زيادة عدد الأجانب والمحترفين قد رفع قليلاً من جودة المباريات، فالإيقاع بات سريعاً، والخيارات تنوّعت، وأصبحت الأندية قادرة على استقطاب أسماء تضيف لها القيمة، وتصنع الفارق، لكنه تحول ابتلع المساحات التي يفترض أن ينمو فيها اللاعب المواطن.

ففي كثير من المواجهات شاهدنا فريقاً كاملاً يتحرك على إيقاع الأجنبي، الأهداف يصنعها الأجنبي، الحلول تأتي من الأجنبي وحتى الشخصية داخل الملعب يقودها الأجنبي. بينما تراجع اللاعب المحلي ليصبح عنصراً تكميلياً فقط، ما فرض تساؤلاً: إذا كان المواطن لا يلعب الأدوار الرئيسة مع فريقه، فكيف نطالبه لاحقاً بحمل مسؤولية المنتخب؟!

هناك من يرى أن الجمهور لا يهتم بهذه التفاصيل، وأن المدرجات تفهم لغة الانتصارات، كونها تنجذب للنجوم، لكنها في الوقت نفسه ترتبط عاطفياً بابن النادي والبلد، فالمستديرة ليست مجرد نتائج ومستويات، فهي هوية وانتماء أيضاً، وعندما يشعر المشجع بأن فريقه فقد ملامحه المحلية، فإن العلاقة تصبح جامدة مهما ارتفع المستوى والأداء.

وهناك أيضاً من تبنى فكرة «اصبروا»، وكأن الزمن وحده كفيل بحل كل شيء! نعم، الصبر مطلوب، لكن الصبر على ماذا؟ هل توجد خطة موسمية لإنتاج لاعبين محليين مميزين؟ وهل الأكاديميات تتطور ومخرجاتها من الخامات بالجودة المطلوبة؟ فالدوري القوي لا يُقاس بكثرة نجومه وأجانبه فحسب، بل بقدرته على صناعة عناصر محلية قادرة على المنافسة، وإلا ما الفائدة من بطولة ممتعة جماهيرياً إذا كان المنتخب يدفع الثمن لاحقاً؟

لذا، فإن المرحلة الحالية لدورينا قد تعد مسعى تطويرياً إذا استُثمر بشكل صحيح، لكن التطور لا يأتي بالإنفاق فقط، بل بتنمية القاعدة، وتطوير المراحل لتعزيز هويتنا الكروية. ولا يخفى أن البطولة تقف عند المفترق، إما أن تتحول لمشروع متوازن يجمع المتعة وصناعة المستقبل، أو تصبح مجرد مسابقة لامعة تخسر تدريجياً علاقتها بالعنصر المحلي، فيا ترى هل نحن نبني كرة قوية، أم نستورد قوة مؤقتة لمتعة لحظية؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة