معايير جديدة بسوق سكن العمال

قرار المجلس التنفيذي لإمارة دبي باعتماد استراتيجية الصحة والسلامة في المساكن العمالية ليس خطوة تنظيمية فقط، بل رسالة واضحة، تؤكد أن العمال جزء لا يتجزأ من منظومة دبي الاقتصادية، وإشارة إلى أن الإنسان أولاً قبل البناء في دبي، وأن التنمية المستدامة تبدأ من الإنسان مهما كان نوع موقعه في سلسلة الاقتصاد.

استراتيجية الصحة والسلامة في المساكن العمالية التي تستهدف تحقيق نسبة 100% لإمكانية وصول العمال إلى الخدمات الأساسية، ونسبة 100% لمستوى التزام المساكن العمالية بأنظمة وتشريعات الصحة والسلامة بحلول 2033، تعكس عقلية جديدة في دبي لموازنة معادلة الإنتاج، التي تعتبر العمالة شريكاً حقيقياً في عملية التنمية وليس فقط عنصراً من عناصرها، ولهذا يجب أن تصاغ من أجل هذه الفئة سياسات واستراتيجيات طويلة المدى، تركز على جودة الحياة، وضمان الراحة والسلامة السكنية أولاً.

في مدن كثيرة حول العالم، ومنها الدول المتقدمة التي تتغنى دائماً بحقوق الإنسان، لايزال يُنظر فيها إلى سكن العمال كملف خدمي ثانوي، لكن في دبي، أصبح المشهد مختلفاً تماماً، فنحن اليوم نقف أمام منظومة متكاملة في ملف العمالة، منظومة بدأت بتحديثات جوهرية في قوانين العمل، وتعزيز حقوق العمال، وتطوير تشريعات أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة، وها هي الآن تمتد إلى البُعد التخطيطي والتنفيذي، من خلال تخصيص أراضٍ مهيأة لبناء مجمعات سكنية حديثة للعمالة، مصممة وفق أعلى معايير الجودة والاستدامة، ولا تتوقف عند هذا الحد، بل يتكامل هذا الامتداد مع تطوير تشريعات خاصة، وبنية تحتية وخدمات صحية ومجتمعية، بما يضمن بيئة معيشية متكاملة لهذه الشريحة التي تُعدّ عصباً أساسياً في استدامة النمو الاقتصادي.

العامل الذي يعيش في بيئة آمنة وصحية، هو عامل أكثر إنتاجية، وأقل عرضة للمخاطر، وأكثر استقراراً، ومن هنا نفهم أن رفاهية العمال يجب أن تكون ضمن أولويات استراتيجيات المدن والأسواق الناضجة مثل دبي.

من الناحية العقارية، ستغيّر هذه الاستراتيجية الكثير من المفاهيم لدى المطوّرين وأصحاب الشركات في ما يتعلق بمساكن العمال، وقد نرى معايير جديدة في اعتماد الأراضي المخصصة لذلك، وقد نرى شركات تعتمد على عقود تشغيل متكاملة (سكن وخدمات وإدارة)، وسنرى تحولاً في معايير اختيار سكن العمال، مثل القيمة، والامتثال، والاستدامة، بدلاً من السعر كما كان سابقاً. كما أنه من المتوقع أن نشهد زيادة في الطلب على أراضٍ نوعية في المناطق الصناعية يصاحبها ارتفاع في القيمة، إلى جانب دخول مطوّرين جدد متخصصين في هذا القطاع وظهور فئة جديدة من المساكن العمالية، ما سيفتح الباب أمام فرص جديدة في سوق البيع والوساطة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة