وداعاً «أوبك»

*مستشار إداري وتحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد

فيصل محمد الشمري

«إننا سنحتفل عند تصدير آخر برميل للنفط بعد 50 عاماً، وإن رهاننا الحقيقي في هذه الفترة، وعندنا خير، أن نستثمر كل إمكاناتنا في التعليم».
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
يشكل التقدّم التقني المتسارع تهديداً وجودياً لمكانة النفط التقليدية، ومن الحكمة تنويع الاقتصاد وعدم انتظار مفاجآت المستقبل، تنفيذاً لرؤية صاحب السمو رئيس الدولة، وهو الأمر الذي أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتدوينة قائلاً: «كما قال أخي محمد بن زايد، سنبدأ بوضع برنامج وطني شامل لتحقيق هذه الرؤية، وصولاً لاقتصاد مستدام للأجيال القادمة»، متبعاً ذلك بخلوة ترأسها سموهما، لتشكل ركيزة المسار الاستراتيجي للتنويع الاقتصادي، وصحوة العملاق «أدنوك»، معيداً تعريف هويته وأولوياته، ودوره كعمود للاقتصاد الوطني، وبوابة لـ«عصر ما بعد النفط»، بما في ذلك إسهامه بـ«مصدر» عملاق الطاقة المتجددة. إن استثمار مئات المليارات لتعزيز الكفاءة التشغيلية، ورفع الطاقة الإنتاجية ثم تحجيم الإنتاج لمصلحة البعض، تقييد غير عادل، فضلاً عن إغراقهم السوق بإنتاج يزيد على حصصهم المعلنة، وممارسات الاستيلاء على إنتاج دول مجاورة، واستخدام الأموال في تمويل عمليات عسكرية، ونشر فكر سفيه لتصدير الخراب والفتنة، وعمليات استهداف ناقلات نفط، أو خلط منتجاتها، تهرباً من عقوبات دولية، بمنتجات دول أعضاء في منظمة كانت منارة عالمية بفرض العدالة وإحقاق الحق. أما اليوم فدورها توزيع الحصص مثل توزيع وجبات مقصف مدرسي، يقوم الطلاب المتنمرون بسرقة حصص الآخرين دون مساءلة. لقد جاءت الظروف الاستثنائية والعدوان السافر ليؤكدا زيف الادعاءات، فاتجاه المعتدي وموقعه الجغرافي عكس اتجاه أهداف الصواريخ والمسيرات، وشت بحقد عميق يستوجب وقفة مطولة لتحليل الرد المناسب، وأوله أن النفط عمود اقتصاد اليوم، وسيتم استثماره حسب أولويات وطنية تحدّدها قيادة إماراتية، لا أولويات الآخرين أو مصالحهم، فما قيمة مخزون يتم إبقاؤه تحت الأرض دون عائد أو فائدة؟.
المعرفة نقلتنا من بساطة الصحراء إلى عمق الفضاء. ويجب النظر إلى مخزون النفط القابع تحت الأرض، على أنه مخزون لن ينضب وحسب، بل قد يتقادم ويفقد أهميته، وبالتالي فإن قيمته الحقيقية هي استخدامه الأمثل اليوم لتمويل بناء الإنسان والدولة، لا إحالته إلى متحف مصادر الطاقة وكتب التاريخ، فالإمارات عاصمة الطاقة الأحفورية ترتقي إلى عاصمة الطاقة المتجددة والمستقبلية.
حفظ الله الإمارات وقيادتها وشعبها من مواطنين ومقيمين.

 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر