دبي تُعيد رسم خريطة الفرص العقارية

تمضي إمارة دبي بخطى محسوبة نحو إعادة تعريف دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في أحد أكثر قطاعاتها حيوية، وهو القطاع العقاري، عبر شراكة نوعية بين مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودائرة الأراضي والأملاك في دبي.

هذه الخطوة لا يمكن قراءتها كاتفاقية تنسيقية فحسب، بل كتحول هيكلي في طريقة توزيع الفرص داخل السوق العقارية.

ويكمن جوهر هذه الاتفاقية في نقل الشركات الصغيرة والمتوسطة من هامش النشاط الاقتصادي إلى قلب سلسلة القيمة العقارية، فبدلاً من اقتصار دورها على الأعمال الثانوية، يجري اليوم فتح أبواب المشاركة أمامها في مجالات محورية، مثل إدارة العقارات والتصميم والمقاولات والاستشارات، بل وحتى الانخراط في أنشطة جمعيات الملاك. هذا التوسع لا يُعزّز فقط فرص النمو لهذه الشركات، وإنما يخلق أيضاً منظومة أكثر تنوعاً ومرونة في السوق.

اقتصادياً، تتقاطع هذه الخطوة مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33) التي تسعى إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول 2033، حيث إن تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة ليس خياراً تنموياً، بل ضرورة استراتيجية لزيادة الإنتاجية، وتحفيز الابتكار، وتعميق المحتوى المحلي في القطاعات الكبرى.

وهنا يظهر القطاع العقاري كمنصة مثالية لهذا التمكين، نظراً إلى تشعبه وارتباطه بأكثر من 100 نشاط اقتصادي.

لكن الأهم في هذه الخطوة هو بُعدها المؤسسي، فهي تعكس انتقال دبي من نموذج «التحفيز العام» إلى نموذج «الدمج الموجّه»، حيث يتم إدماج رواد الأعمال الإماراتيين بشكل مباشر في المشروعات الكبرى، بدلاً من الاكتفاء بدعمهم نظرياً أو مالياً. هذا النوع من السياسات يُعزّز الاستدامة الاقتصادية، لأنه يخلق شركات قادرة على المنافسة داخل السوق، لا مجرد كيانات معتمدة على الدعم.

كما أن استهداف إطلاق 8000 شركة جديدة ورفع عدد الشركات المدعومة إلى 27 ألفاً بحلول 2033، يعكس رؤية واضحة لتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما يضمن توزيعاً أوسع للعوائد، ويحدّ من تركز الفرص في عدد محدود من اللاعبين الكبار.

تُمثّل هذه الاتفاقية نموذجاً عملياً لكيفية تحويل الطموحات الاقتصادية إلى آليات تنفيذية دقيقة. وإذا ما نجحت في تحقيق أهدافها، فإنها قد تُعيد تشكيل خريطة القطاع العقاري في دبي، ليس من حيث النمو فحسب، بل من حيث من يشارك في صناعته.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة