«الخط الذهبي».. والقفزة العقارية القادمة
أثبتت التجارب العالمية، أن مشروعات النقل الكبرى ليست خدمات مكملة، بل محركات رئيسة لأسواق العقار. وفي دبي، هذه القاعدة أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فبعد الخط الأزرق لمترو دبي بطول 30 كيلومتراً، وبكلفة 18 مليار درهم، تعلن الإمارة الخط الذهبي للمترو بطول 42 كيلومتراً وبكلفة 34 مليار درهم.. مسار أطول وكلفة أكبر، تؤكد أن البنية التحتية في دبي ليست ردّة فعل، بل أداة استباقية لقيادة النمو.
المشروع الذي سيمر عبر 15 منطقة استراتيجية، ويخدم 1.5 مليون نسمة، ويدعم 55 مشروعاً عقارياً قيد التطوير، يكشف مستوى التناغم بين التخطيط الحكومي واستراتيجيات التطوير العقاري، ويؤكد أن دبي في كل عقد من الزمن تغير ثوبها ومشهدها الحضري بمشروع نوعي يعيد رسم خريطة النمو العمراني بها.
ما يميز هذا المشروع ليس حجمه فقط، بل توقيته. وهنا يكمن الفارق بين سوق تتفاعل مع النمو وسوق تصنع النمو في الأوقات الصعبة.
ربط الخط بـ55 مشروعاً عقارياً قيد التطوير، لن يكون لتجميل هذه المناطق، بل هيكلياً وعميقاً، لأنه يغيّر طريقة تقييم الموقع وقيمة الأصل بالكامل، حيث سيرفع من القيمة الرأسمالية لتلك المشروعات والمشروعات الأخرى القريبة، كما أنه سيشكل عامل حاسم في قرار الشراء وزيادة الطلب من المستخدم النهائي أو المستثمر، ما يعني رفع إشغال الوحدات، وتحسن العوائد الإيجارية، واستمرارها على المدى البعيد، كما أنه سيعيد تصنيف المناطق الاستثمارية، فالمناطق التي تعد حالياً «ثانوية» ستتحول إلى رئيسة ومركز جذب للسكان والشركات بحلول نهاية سنة 2032، عام الانتهاء من المشروع المحدد بتاريخ التاسع من سبتمبر منه، وهذا ما سيدعم وتيرة المبيعات للعقارات السكنية والتجارية معاً.
أما على المدى المتوسط والقصير، فمع الانطلاق الرسمي للخط الذهبي لمترو دبي، سنرى إعادة تسعير للمواقع الاستثمارية التي يشملها، كما سنرى دخول مناطق ومشروعات جديدة، لا توجد على خريطة الاستثمار حالياً، ما يعني أن من يفكر في الشراء أو الاستثمار في المواقع التي سيشملها، فعليه أن يسارع من الآن، لأن السعر سيرتفع حتماً لاحقاً، سواء في الوحدات السكنية أو في الأراضي المخصصة للتطوير، التي من المؤكد أنها ستشهد ارتفاعاً قوياً في الأسعار هي الأخرى.
خلاصة القول، «الخط الذهبي» سيؤثر في أسعار الأراضي، جاذبية المواقع، قرارات المستثمرين واستراتيجيات المطورين، نحن هنا نشير إلى معادلة واضحة بمجال العقارات، حيث تذهب البنية التحتية.. ترافقها القيمة العقارية.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.