«كن وفياً على الأقل»
قبل أعوام مضت، عمل أحدهم هنا في دولة الإمارات في جهة حكومية كبرى بأبوظبي، بعد أن تم إنهاء خدماته من قبل شركة أجنبية.
ولأكثر من 10 سنوات أسمع منه كلما حضرنا مؤتمراً صحافياً لتلك الجهة كيف هي مزايا العمل القوية، فراتبه يتخطى الـ80 ألف درهم، مع بدلات سنوية تتجاوز 300 ألف درهم، ما بين سكن وسيارة وتعليم وتأمين صحي وتذاكر سفر، حتى النادي الرياضي تتكفل به الجهة الحكومية، فضلاً عن بيئة عمل مريحة تركز على الإنسان ليؤدي عمله كأفضل ما يكون.
انتهى عمله هنا، وغادر إلى وجهة أوروبية، ومصادفة قرأت له رأياً منشوراً على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، ينتقد فيه الفترة التي قضاها هنا، بل يحذر كل من يرغب في القدوم للعيش والبحث عن فرصة في الإمارات!
لست وحدي من أعرفه، فكثيرون مثلي يعرفونه جيداً، ويعرفون كيف كانت سعادته في عمله في تلك الجهة الحكومية وقتها، لكن أفضل تعليق قرأته كان من أحد زملائه السابقين، الذي قال: «صدمتني، يا رجل كن وفياً على الأقل!».
على أرض الواقع كل الأسوياء الذين قدموا إلى الإمارات، ولو على سبيل الزيارة أو لفترة قصيرة، أحبوها بصدق، وتمنوا لها الخير قدر ما أحسنت وفادتهم، وقدمت لهم أوقاتاً سعيدة وذكريات لا تُنسى، أما من يقيم هنا لفترة طويلة فدولة الإمارات بالنسبة له وطن حقيقي، وموطن استقرار وأمان، يشعر بالغيرة عليها، ويفزع لها وقت الشدة والأزمات.
على أرض الواقع، الإمارات الوجهة الأولى المفضلة للشباب العربي للعمل والعيش على مدار ثمانية أعوام متتالية، وتتمتع بمستوى معيشي يعد الأرقى والأفضل بلا منازع. وبحسب آخر بيانات رسمية ارتفع عدد الموظفين في القطاع الخاص وحده خلال العام الماضي إلى 1.2 مليون موظف، ليتجاوز العدد الإجمالي 7.26 ملايين موظف بجانب العاملين في الحكومة.
كثير ممن جاؤوا إلى الإمارات، وعاصروا القفزات الواسعة من التطور والنمو، يدركون جيداً أنها حدثت بسواعد وتكاتف الجميع، ولم يكن الخطاب الرسمي إلا تأكيداً على أننا كتلة واحدة إنسانية تحت مظلة حكومة تؤمن بأن دورها الأوحد خدمة الناس، لذا فقدر الوفاء والحب لهذا البلد لن يتفهمه إلا من عاش فيها وعايش أهلها، أما من ينتقدها بعد أن تنعّم بخيرها سنوات «فكن وفياً على الأقل».
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.