«حتى باب البيت»

بحماسة بالغة هاتفتني قريبة لي في منتصف النهار على غير عادتها، وبلا أي مقدمات، قالت: «الإمارات جميلة جداً، إذ كثيراً ما حصلت معي مواقف سابقة تعاملت فيها مع جهات خدمية وحكومية، لكن هذه المرة مختلفة».

تحكي قريبتي التي تسكن في منطقة لا تبعد عني كثيراً في أبوظبي، عن تجربتها مع شكوى بسيطة قد يعدها كثيرون في بلدان أخرى رفاهية لا يلقي لها المسؤول بالاً، وهي أنه بالقرب من مكان ركن سيارتها تجتمع بعض الطيور والعصافير، حيث اعتاد الناس إطعامها، ووضع بعض المياه لها، وبسبب ذلك تتجمع الحشرات من وقت لآخر، فقامت بإبلاغ الشركة المسؤولة عن النظافة عبر مركز اتصال حكومة أبوظبي (تم)، دون أن تتوقع تجاوباً قوياً، كون الأمر بسيطاً، ولا يسبب أذى لأحد. وفي اليوم نفسه تلقت اتصالاً يطلب تحديد المكان والموعد المناسبين لتنظيف مكان الطيور، إلى جانب تعقيم النوافذ أو الشرفة في منزلها، إن كانت تريد.

وفي اليوم التالي، حضر إلى بيتها فريق من مركز إدارة النفايات في أبوظبي (تدوير)، وقام بعمل اللازم وأكثر مجاناً، مع اعتذار عن أي إزعاج أو تقصير.

مثل هذه المواقف لابد أن يكون عايشها بشكل أو بآخر كل إنسان يعيش على أرض الإمارات، وهي التي تنسج علاقة وارتباطاً قويين يظهران معدنها الأصيل وقت الأزمات.

الحرص على راحة الناس دون تفرقة أو تمييز، وتقديم الخدمات بأعلى مستوى، لأجل سعادتهم ورضاهم لا غير، أحد أهم الأسباب التي تُشعر الجميع أن هنا وطن الإنسان أياً كان جنسه أو لونه، وتخلق كل يوم انتماء وامتناناً في نفوسنا لهذا الجهد الجبار الذي تقوم به الجهات الخدمية.

هنا التميز في الأداء هو الهدف، وليس القيام بمهام الوظيفة، لذا كل منا لا يشعر بالقلق حين يكتشف أن عليه التعامل مع جهة رسمية أو خدمية، فجميع الخدمات تتم بسهولة ويسر بالغين «حتى باب البيت».

على مدار أكثر من شهر ونصف الشهر تقريباً، اختبرت الإمارات كل يوم تماسك مجتمعها، وسجلت حرص الكبير والصغير، المواطن والمقيم، على سلامها واستمرار نهضتها، واطمأنت إلى أن الخير لا يذهب أبداً، وأن ما تصنعه من معروف تحصد مقابله امتناناً وقلوباً محبة لا مكان فيها لضغينة أو أحقاد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

 

الأكثر مشاركة