بومحمد
قابلت إماراتياً في ميونيخ، فقال لي: «تدري، أي شيء أحتاجه أتصل على السفارة، حتى لو أردت أغسل ثيابي، أو توصيلة للمستشفى.. يرسلون لي سيارة».
وقلت في خاطري: «يا طول بالهم عليك».
لكن مع الوقت فهمت.
الموضوع ما هو ثوب ولا سيارة.. بل يتصرف كأن بلده معه، في كل خطوة.
قبل فترة كنت مسافراً مع أصدقائي إلى لندن، ومرّ مقطع عن آيسلندا. تحمست وقلت: «نروح ثلاثة أيام».
جاءني الرد: «طوّل بالك... موعد شنغن، مقابلة، بصمة، وانتظار».
وقتها استوعبت: أنا من 2015 نسيت كل هذا.
صار الموضوع: خذ جوازك.. وامشِ لأكثر من 180 دولة.
تعودنا على النتيجة.. ونسينا القصة.
صديق لي كان ضمن وفد مرافق لسموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، قبل 2014، قال لي: «كنا كل يوم في دولة.. من دول صغيرة إلى أكبر العواصم».
23 شهراً بهذا الإيقاع بلا توقف.
يرجع لاجتماعاته، ثم يطير من جديد.
لم يكن يتحرك للظهور، بل لنتيجة واضحة: أن يصل الجواز الإماراتي إلى المكان الذي يليق بدولة الإمارات.
وهنا فقط، تُفهم عبارة: شكراً عبدالله بن زايد.
ويُقال إن الدبلوماسي القوي يعادل ثلاثة جيوش في الجبهة.
جيش دبلوماسي اشتغل بصمت، فتح الأبواب، وبنى الثقة، وجلب العالم إلى الإمارات، من إكسبو2020 إلى قمة المناخ.
والأهم أنه جعل اسم الإمارات يسبقك قبل أن تتكلم.
من أول لحظة تصل لأي بلد، تصلك رسالة من الخارجية: أرقامنا معك، نحن هنا.
هذه ليست خدمة.. هذا أسلوب عمل.
اتصل بي أخي، وهو في دولة أوروبية، قال: انسرق كل شيء مني.
قلت له: اذهب للسفارة.
بعد ساعات، اتصل وقال: رتَّبوا كل شيء.
القوة ليست في الجواز، بل في الثقة التي تقف خلفه.
وهذا ما يجعل الدول تفتح لك أبوابها قبل أن تطرقها.
وعندما تجد منظومة تهتم بأبسط تفاصيلك وأنت في الغربة وتدير أصعب الملفات، تدرك أن هناك مهندساً دبلوماسياً صنع هذه المنظومة، التي يقودها سمو الشيخ عبدالله بن زايد (بومحمد)، نحو الهدف، بعقلٍ يعرف ما يريد، وقلب لا ينسى الإنسان.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.