الاعتزاز.. حين تتحول القيم إلى هوية

*نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - قطاع الخدمات المساندة

الدكتورة سميرة النعيمي*

في لحظات التحدي تتجه الأنظار إلى كيفية حماية الأبناء وطمأنتهم، فتكون الأسرة الحصن الأول الذي يوفّر الأمان ويعيد الاتزان، لكن التربية لا تقف عند حدود الحماية، بل تمتد إلى بناء الإنسان الواعي، والمعتز بما ينتمي إليه.

لقد عاشت الأسر مرحلة احتواء وتهدئة خلال الأحداث الأخيرة، فحرصت على زرع الطمأنينة في نفوس الأبناء، وغرست فيهم الامتنان لما ينعمون به من أمن واستقرار. وكانت تلك خطوة مهمة، لكنها ليست المحطة الأخيرة.

فالمرحلة الأعمق هي أن يتحول الامتنان إلى اعتزاز، وأن تصبح القيم هوية يعيشها الأبناء بثقة ووعي. وهنا يتجلى دور الأسرة، حين لا تكتفي بأن تقول «نحن بخير»، بل تساعد أبناءها على إدراك لماذا هم بخير، وأن يشعروا بأنهم جزء من قصة وطن، لا مجرد متلقين لنعمه.

وقد تجلّى هذا المعنى في مظاهر الفخر التي عبّرت عنها حملة «فخورين بالإمارات»، حيث لم يكن الفخر مجرد احتفال، بل كان انعكاساً لوعي جمعي يؤكد أن الوطن مصدر اعتزاز وهوية.

في هذه اللحظات يتعلم الأبناء أن الاعتزاز ليس شعوراً عابراً، بل إدراك لقيمة الانتماء، وأن الفخر لا يُبنى على الشعارات، بل على فهم الجهود وتقدير التضحيات.

فالابن الذي يعتز بنفسه وبقيمه ووطنه، لا يبحث عن هويته في الخارج، بل يتحرك بثقة ويختار بوعي. وهنا يظهر الفرق بين الاعتزاز والغرور، فالاعتزاز وعي وانتماء، أما الغرور فهو انفصال عن الواقع.

إن ما نغرسه اليوم من مشاعر الاعتزاز، هو ما يصنع مشاركة الأبناء غداً في استكمال المسيرة. فالأبناء الذين يعرفون مَن هم، ويعتزون بما يمثلونه، هم الأقدر على أن يكونوا شركاء في بناء وطنهم.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر