قائدنا بوخالد... عنوان الوفاء
في تاريخ الأمم لا يُقاس القادة بما يحققونه من إنجازات فحسب، بل بما يرسّخونه من قيم، وفي مقدمتها الوفاء. فالوفاء ليس خُلُقاً عابراً في سيرة القادة العظام، بل هو جوهر القيادة، وعنوان الثقة بين الحاكم وشعبه، وبين الدولة ومحيطها. ومن هذه الزاوية تبرز تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بوصفها نموذجاً راسخاً لقائدٍ جعل الوفاء نهجاً لا شعاراً.
لقد قدّر الله لهذه الأرض الطيبة قائداً إذا وعد أوفى، وإذا عاهد التزم، جامعاً بين صفات قلّ أن تجتمع: تواضع لا ينتقص من الهيبة، وحزم لا يُقصي الرحمة، وحكمة تسندها رؤية بعيدة المدى. هذه المعادلة الدقيقة هي التي صنعت شخصية قيادية متزنة، قادرة على اتخاذ القرار في أصعب اللحظات، دون أن تفقد إنسانيتها.
وكان الوفاء أول ما تجلّى في علاقته بالوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث لم يكن مجرد ابن بار فحسب، بل امتداد حقيقي لمدرسة في الحكم قامت على الإنسان أولاً. تعلّم منه أن بناء الدول يبدأ ببناء الإنسان، وأن السياسة في جوهرها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موازين قوة.
كما كان وفياً للمغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، فكان السند الأمين والعضيد الوفي، يؤدي الأمانة بإخلاص، ويصون العهد بثبات، في واحدة من أبرز صور الانسجام القيادي التي عرفتها المنطقة.
وعندما تولى زمام المسؤولية لم يكن الوفاء ماضياً يُروى، بل حاضر يُمارَس. فكان وفياً لإخوانه حكام الإمارات، شريكاً في القرار، داعماً لمسيرة كل إمارة، ومؤمناً بأن قوة الاتحاد في تماسك أطرافه. كما ظل الأخ الأكبر، القريب من الجميع، يوجّه ويعين ويبارك، بروح جامعة لا تعرف الإقصاء.
غير أن ذروة الوفاء تتجلى في علاقته بالشعب والمقيمين على أرض الإمارات. هنا يصبح القائد أقرب إلى إنسان يحمل هموم الناس قبل أن يحمل أعباء المنصب. لم تكن الوعود خطاباً، بل التزام يُترجَم إلى سياساتٍ تحفظ كرامة الإنسان، وتوفر له الأمن والطمأنينة وسبل الحياة الكريمة. كان حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية، قريباً من الناس، مستمعاً لهم، ومساهماً في تخفيف أعبائهم. وامتد هذا الوفاء إلى الدائرة العربية، حيث ظل داعماً لأشقائه، حريصاً على استقرار المنطقة، مؤمناً بأن التضامن العربي ضرورة لا خيار، كما تجاوزه إلى العالم، فكان شريكاً موثوقاً في مواجهة التحديات العالمية، ومبادراً في العمل الإنساني، لا يردّ محتاجاً ولا يتأخر عن واجب. وقبل ذلك كله يبقى الوفاء الأعظم في علاقته بخالقه، تواضع صادق، وشكر دائم، وإحساس عميق بالمسؤولية أمام الله، ينعكس في كل قرار وخطوة.
إن الحديث عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هو حديث عن مدرسة في القيادة، عنوانها الوفاء، ومضمونها الإنسان، وغايتها المستقبل. وفي ظل هذه القيادة تمضي الإمارات بثقة، مستندة إلى رصيد من الثقة المتبادلة بين القائد وشعبه.
حفظ الله قائدنا، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وجعل الوفاء نهجاً متصلاً في مسيرته.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.