حدد موقفك
المشكلة ليست في ارتفاع سعر سلعة معينة، بل في سرعة من يرفعها، وكأن بعض التجار ينتظرون فرصة ليضغطوا الزر.
ظروف لوجستية وتكاليف شحن وتأثيرات إقليمية، هذا مفهوم، لكن غير المفهوم أن يتحول الظرف المؤقت إلى باب للربح السريع، وأن يتحول التاجر من شريك في الاستقرار إلى أول من ينتهز اللحظة.
ما حدث في بعض السلع خلال الأيام الماضية، خصوصاً الخضار والفواكه واللحوم، واضح للناس. الزيادة لم تكن في «السلعة» بقدر ما كانت في «قرار التاجر»، وهذا هو الفرق بين من يعمل بمنطق السوق، ومن يبالغ في رفعه.
وبعضهم لم ينتظر أن ترتفع التكاليف، بل سبقها.
وللتوضيح، أنا لا أشير بأصبعي إلى تاجر بعينه، بل أخاطب سلوكاً يجب أن يتوقف.
المسؤولية الوطنية لا تُجزّأ. مواطن أو مقيم، أنت شريك، لا مجرد مستفيد.
الدولة لم تقف موقف المتفرج، فالوزير نزل ميدانياً، والرقابة تحركت، لكن ما لا تصنعه الرقابة يجب أن يصنعه الضمير.
قد يتحمّل التاجر جزءاً من الضغط، وهذه ليست معادلة جديدة، فهذا البلد دعم وفتح الأبواب لسنوات. واليوم، المطلوب بسيط: أن يتحمّل قليلاً، لأنه استفاد كثيراً.
التاجر الذي يرفع الأسعار تحت أي مبرر، لا يرتكب مخالفة فقط، بل يظلم نفسه. وكما تعيد الدول تقييم علاقاتها بعد الأزمات، يجب أن نعيد تقييم من قام بدوره، ومن استغل الظرف، فالامتيازات لا تُمنح لمن يتنصل عن المسؤولية.
كثير منكم حدّثنا عن بداياته وبطولاته، وصفقنا له كما يستحق. اليوم، جاءت البطولة الحقيقية: أن تقف في هذا الظرف وتساند، وسنصفق لك مرة أخرى، لأنك وقفت حين كان الوقوف يُحسب.
والمسؤولية لا تقف عند هذا الحد.
حتى أصحاب العقارات: قليل من المرونة، بعض الصبر.. يكفي.
صغار التجار والأفراد ليسوا مجرد بنود في عقود، فلا تضيّق عليهم اليوم، ثم تتحدث غداً عن «رحلة النجاح».
ولتتذكر الجمعيات التعاونية اسمها..
«تعاونية» من التعاون، لا من الربح الشديد.
الحكومة دعمت، وسهّلت، وتحركت، لأن الاقتصاد شراكة بين الدولة، والتاجر، والمجتمع، لا جهة واحدة فقط.
وهنا تحديداً لا تُختبر الأسعار، بل تُختبر النوايا.
يظهر الفرق بين من يقول «أنا من هذا البلد»، ومن يثبتها فعلاً.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.