دبي.. أقوى في كل مرة

على مدار العقدين الماضيين، لم تكن دبي مدينة تتأثر بالأزمات العالمية، بل تحولت إلى نموذج لمدينة تُستهدف في لحظات الاضطراب، ثم تخرج منها أكثر قوة وثباتاً، لتصبح لؤلؤة العالم لا تنطفئ ودانة الدنيا لا تغيب. وفي كل مرة يتجدد السؤال: لماذا دبي؟ والإجابة تكمن في حجم ما حققته من نجاح وضعها في صدارة المشهد، وجعل الأنظار والرهانات تتجه نحوها في أوقات الشدة قبل الرخاء.

في الأزمة المالية العالمية عام 2008، ومع انهيار بنك «ليمان براذرز»، وُضعت دبي تحت مجهر قاسٍ، وكأنها وحدها من واجه تحديات السيولة والديون، رغم عالمية الأزمة.

لكن الاستجابة جاءت مختلفة، إدارة حازمة، وإعادة هيكلة مالية مدروسة، ورؤية استفادت من الأزمة لتأسيس مرحلة أكثر متانة، لتثبت أن الأزمات قد تكون نقطة انطلاق لا نهاية.

ثم جاءت جائحة «كورونا»، لتضع العالم أمام اختبار غير مسبوق، ففي خضم هذا المشهد، برزت دبي نموذجاً مختلفاً، إذ نجحت في تحقيق توازن دقيق بين حماية الصحة واستمرارية الاقتصاد، واستعادت حيويتها سريعاً، لتتحول إلى مركز جذب عالمي في وقت كانت فيه مدن كبرى لاتزال تبحث عن التعافي.

واليوم، ومع تعرض دولة الإمارات لسلسلة اعتداءات إيرانية سافرة، تبدو دبي في قلب المشهد مرة أخرى، ليس لأنها طرف في الصراعات، بل لما تمثّله من نموذج اقتصادي ناجح وجاذب، ما يضعها في بؤرة الاهتمام في أوقات عدم الاستقرار. غير أن التجربة تؤكد أن هذه المدينة اعتادت على مواجهة التحديات بثقة، وتحويل الضغوط إلى فرص للنمو.

ويقف وراء هذا المسار قيادة برؤية استثنائية، يتقدمها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بحكمته، ونهجه الذي يُعزّز الاستقرار، إلى جانب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي قاد مسيرة دبي برؤية جعلتها في مصاف المدن الأكثر تنافسية وتأثيراً.

ودبي، التي أتعبت الأمم بنموذجها، أثبتت أنها لا تنكسر أمام الأزمات، بل تعيد تشكيلها لمصلحتها، لتبقى نموذجاً عالمياً لمدينة تعرف كيف تنتصر في أصعب الظروف.

وبفضل الله أولاً، ثم بالقيادة الحكيمة والرؤية الراسخة، ستواصل دبي مسيرتها أقوى مما كانت، كما اعتادت في كل محطة، ولا نجد أبلغ من قوله تعالى: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين»، تأكيداً بأن الثقة بالمستقبل تستند إلى يقين راسخ وإرادة لا تلين، فالثقة بالله كبيرة، وتجارب دبي أثبتت أن النجاح لا يأتي دون تحديات، وأن الشجرة المثمرة هي التي تُرمى بالحجارة.

ولا يسعنا في الختام إلا أن نقول: «لقد أتعبتَ الأمم يا ابن راشد، حفظك الله ورعاك، وأمدك بموفور الصحة وطول العمر».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة