التثقيف العقاري لجيل «زد»
في «عام الأسرة»، لا يمكن النظر إلى التثقيف العقاري باعتباره ترفاً معرفياً، بل هو ضرورة تنموية تبدأ من داخل البيت، حيث تتشكل أولى مفاهيم الادخار والاستثمار لدى جيل «زد». فهذه الفئة التي نشأت وتربت في بيئة رقمية سريعة، تحتاج إلى توجيه عملي يربط بين الطموح المالي الجامح والقرارات الواقعية، وفي مقدمتها الاستثمار العقاري.
الأسرة هنا ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي «المستشار المالي الأول»، فمن خلال السلوك اليومي، يتعلم الأبناء معنى الادخار، وإدارة الدخل، وتحديد الأولويات. وعندما يُدمج هذا الوعي المبكر بفكرة الاستثمار في الأصول، يتحول العقار من مجرد مسكن إلى أداة استراتيجية ضمن محفظة استثمارية متوازنة، تجمع بين الأمان والعائد.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في دولة الإمارات، حيث يُمثّل القطاع العقاري أحد أعمدة الاقتصاد. من هنا، تأتي مبادرات التثقيف العقاري كحلقة وصل بين الأسرة والسوق، عبر برامج دعم الإسكان، وتمكين المواطنين من دخول القطاع كمستثمرين أو مهنيين. فمبادرات مثل تأهيل الوسطاء العقاريين، وحاضنات الشركات، لا تُعزّز فقط فرص العمل، بل ترفع مستوى الوعي بكيفية قراءة السوق واتخاذ القرار.
كما تؤدي الثقافة المالية دوراً محورياً، إذ لم يعد كافياً امتلاك رأس المال، بل الأهم هو حسن توظيفه. وهنا تتجه البرامج التدريبية إلى تبسيط مفاهيم، مثل تنويع الأصول، وتقييم المخاطر، وفهم دور العقار كاستثمار طويل الأجل يمكن أن يُشكّل «إرثاً عائلياً» ينتقل بين الأجيال.
وهنا تبرز «أكاديمية الاقتصاد الجديد»، بتقديمها برامج تدريبية سريعة تجمع بين العمق الأكاديمي والمرونة العملية، بما في ذلك دورات في الثقافة المالية للأسرة، تشمل نصائح حول الاستثمار العقاري، وكيفية إدارة الأصول العائلية، إضافة إلى فهم آليات الاستثمار في دبي. ولا يكتمل هذا الوعي من دون الإلمام بالإطار التشريعي الذي يحمي حقوق المستثمرين، ففهم القوانين العقارية، سواء المتعلقة بالملكية المشتركة أو تسجيل المشروعات، يمنح الأسرة ثقة أكبر باتخاذ قراراتها، ويقلل من المخاطر المحتملة.
في المحصلة، فإن التثقيف العقاري لجيل «زد» ليس مجرد توجيه نحو شراء عقار، بل هو بناء عقلية استثمارية تبدأ من الأسرة، وتتطور عبر المعرفة، لتنتج جيلاً قادراً على تحويل الدخل إلى أصول، والطموح إلى استقرار مالي مستدام.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.