ماذا تفعل عندما تصلك رسالة التحذير؟

حين تلقيت بداية الأسبوع الماضي، دعوة لحضور فعالية لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، بعنوان «ملتقى التجار وصناع القرار»، تعجبت كثيراً من توقيت الدعوة، وما فيها من جلسات تستدعي حضوراً رفيع المستوى لمسؤولي الجهات الحكومية في أبوظبي من جهة، ورجال أعمال وأصحاب شركات خاصة من جهة أخرى.

ذهبت برفقة زملائي من الصحف الأخرى الذي يتابعون أخبار الغرفة مبكراً بعض الشيء، وتبادلنا أطراف الحديث عن أهمية الفعالية، والجميع متشكك من إمكانية حضور كل الأسماء المطروحة في جدول الأعمال من المسؤولين، وكذلك من أصحاب الشركات الذين لاشك لديهم مخاوف وقلق نتيجة استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات، إلا أن المفاجأة كانت أن «الجميع حضر» وبأعداد تفوق المتوقع حتى امتلأت القاعة المخصصة وبقيت أعداد أخرى خارجها.

الخطابات الافتتاحية لم تكن سطوراً منمقة أو عرضاً تقليدياً، بل تأكيد على أن «الإمارات ستظل قوية ولديها خطط جاهزية مسبقة الإعداد لمواجهة الأزمات، تم وضعها موضع التنفيذ، وأن ضمان استمرار سلاسل الإمداد وتوفير السلع دون رفع الأسعار من أهم الأولويات».

طبقة صوت المسؤولين وأسلوب الحديث وانتقاء العبارات جعلت الجميع يشعر بأن هؤلاء جنود ومقاتلون أيضاً في الدفاع عن الوطن، وعن الثقة باقتصاده، وعن سمعته ومنجزاته، تماماً خلف جنود الصف الأول من رجال الجيش والشرطة والدفاع المدني.

الإحساس بمشاعر الحب والانتماء والفخر بهذا البلد الجميل وبقدرته على الصمود لا يمكن أن تكون مصطنعة وسط هذا الكمّ من الحضور، سواء مواطنون أو مقيمون، ولا يمكن أبداً أن يكون تعامل التجار وأصحاب رؤوس الأموال مع الأحداث بهذا الشكل من التعاون والإصرار على تجاوز التحديات، إذا كانت العلاقة مصالح وحسابات وأرباحاً فقط.

هناك شيء آخر صنعته الإمارات وصنعه رجالها على المستوى الرسمي في كل إمارة على مدار سنوات، هو الذي خلق هذا التماسك والانسجام في ردود أفعال الناس بكل فئاتهم وجنسياتهم ووظائفهم، هذا الشيء هو الذي يرسم وسط الأزمة بسمة ثقة وامتنان، حين يسأل أحدنا الآخر: «ماذا تفعل عندما تصلك رسالة التحذير ليلاً؟»، فتكون الإجابة: «أكمل نومي».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة