«أبوظبي العالمي».. قفزة في 2025

في اقتصاد عالمي تتحرك فيه تريليونات الدولارات بحثاً عن الأمان والفرص، لا تكسب المراكز المالية بالمصادفة، بل تُبنى بالثقة والقدرة على استباق التحولات. وما تعكسه نتائج «أبوظبي العالمي» (ADGM) لعام 2025 ليس مجرد نمو لافت، بل تحول نوعي في موقع أبوظبي لتصبح نقطة ارتكاز مؤثرة في توجيه حركة رأس المال العالمي.

وتكتسب هذه النتائج أهمية مضاعفة في ظل الأوضاع الجيوسياسية المعقدة، حيث تتجه الاستثمارات نحو البيئات الأكثر استقراراً. وفي هذا السياق، لا تمثل أبوظبي فقط ملاذاً آمناً، بل فرصة لإعادة تموضعها كمركز قادر على استقطاب رؤوس الأموال ذات البعد الاستراتيجي، خصوصاً الصناديق السيادية والمكاتب العائلية الكبرى.

وبحسب التقرير السنوي لـ«أبوظبي العالمي» لعام 2025، سجلت الأصول المدارة نمواً بنسبة 36%، ما يعكس تصاعد الثقة الدولية، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة تتطلب تحويل «ADGM» إلى منصة عالمية لإدارة الأصول العابرة للحدود، وليس مجرد مركز إقليمي تقليدي.

كما بلغ عدد المؤسسات المالية 347 مؤسسة، وهو ما يعكس عمق البنية المؤسسية، لكنه يبرز في المرحلة المقبلة ضرورة الانتقال من التوسع الكمي إلى التأثير النوعي، عبر توجيه رأس المال نحو القطاعات الاستراتيجية، مثل الصناعة المتقدمة، والتكنولوجيا، والطاقة الخضراء.

وفي جانب النشاط الاقتصادي، وصل عدد الرخص النشطة إلى 12 ألفاً و671 رخصة، مع إصدار 3769 رخصة جديدة، ما يعكس حيوية السوق، ويعزز الحاجة إلى تمكين «ADGM» ليكون منصة إقليمية لتنظيم الأصول الرقمية والتكنولوجيا المالية العابرة للحدود، بما يمنحه موقعاً ريادياً في الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما على مستوى رأس المال البشري، فقد ارتفعت القوى العاملة بنسبة 51% لتصل إلى 44 ألفاً و339 موظفاً، وهو ما يعكس توسع النشاط الاقتصادي، لكنه يفرض في المقابل تسريع بناء جيل قيادي مالي إماراتي قادر على إدارة الأصول العالمية واتخاذ قرارات استثمارية مؤثرة، وليس الاكتفاء بدور تشغيلي داخل المنظومة.

ولا يمكن فصل هذا الأداء عن جودة الحياة في أبوظبي، التي أصبحت عنصراً تنافسياً حاسماً في استقطاب المواهب والاستثمارات.

في المحصلة، لا تمثل نتائج 2025 مجرد قفزة في الأرقام، بل رسالة استراتيجية واضحة للمستثمرين بأن أبوظبي لا تسعى فقط إلى النمو، وإنما إلى إعادة تعريف دورها في النظام المالي العالمي، كمنصة قادرة على تحويل التحديات الجيوسياسية إلى نفوذ اقتصادي مستدام.


لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة