عقارات دبي.. الأرقام تتحدث

صادفني منشور على منصة «إكس»، يدعي فيه كاتبه أن سوق العقارات في الدولة تعاني حالياً، إذ تم عرض فلل وشقق فخمة في قلب دبي بربع القيمة، فضلاً عن شقة معروضة للبيع بأقل من سعرها بـ40%، زاعماً أن هناك حالة خروج لعشرات الشركات العالمية والمليارديرات من الإمارات. هذا المنشور لقي كماً هائلاً من التعليقات التي تنفي صحة هذه المعلومات، ومن بينها تعليق يقول فيه صاحبه، كونه يعمل في مجال العقارات في الإمارات، إن «هذه المعلومات مغلوطة تماماً»، وإن هناك طلباً متزايداً على الشراء، خصوصاً الشقق والمحال التجارية والاستثمار في البنايات المؤجرة سنوياً.

وليس هذا المنشور الوحيد الذي يصادفني، فمن قبل صادفت «فيديو» لأحدهم يزعم أن الوسطاء العقاريين الذين يعملون بنظام العمولة يعانون توقف البيع والشراء في السوق.

الحقيقة أن كل هذه المعلومات وغيرها، لا تستند إلى بيانات وأرقام رسمية، وكلها معلومات مضللة، يراد بها مهاجمة دبي وإضعاف ثقة المستثمرين بها، ولكل هؤلاء وغيرهم، أقول: قبل أن تنشر معلومة عن سوق عقارات الإمارات، خصوصاً دبي، تأكد أولاً من صحة ما تنشره عبر قنوات متاحة للجميع، وإذا كان غرضك «ركوب الموجة» وتشويه صورة السوق، فالأيام المقبلة كفيلة بكشف الحقائق وتصحيح الصورة، لأن الأسواق القوية لا تُقاس بالضجيج اللحظي، بل بقدرتها على الاستمرار وإثبات نفسها مع مرور الوقت.

وأُضيف أنه إذا كنت تريد أن تتحقق من أن سوق عقارات دبي تأثرت سلباً بالأزمة الحالية، ادخل إلى الموقع الإلكتروني لدائرة الأراضي والأملاك أو تطبيق «دبي ريست»، للاطلاع على عدد وقيمة المبيعات العقارية التي تم تسجيلها منذ بداية الأزمة يوم 28 فبراير 2026 وحتى اليوم. ولتتحقق أكثر، ركّز على عدد وقيمة المبيعات التي سجلتها السوق الثانوية، أي إعادة البيع، لأنها مبيعات لحظية، ومن خلالها تقدّر تقيم أداء السوق بشكل واقعي وملموس.

منذ 28 فبراير 2026 إلى غاية نهاية الأسبوع الماضي في 27 مارس، حققت سوق المبيعات العقارية الثانوية ما يزيد على 2697 صفقة بيع بقيمة إجمالية تجاوزت 6.1 مليارات درهم من إجمالي أكثر من 11 ألفاً و373 صفقة بيع عقارية مسجلة في هذه الفترة، بقيمة مالية تفوق 37.4 مليار درهم، حسب بيانات موقع «أراضي دبي»، وهذا يعني أنه هناك تحركات وهناك عمليات شراء لم تتوقف بدافع الأزمة، بل العكس هناك صفقات شراء نفّذها أصحابها للمرة الأولى، لأنهم يثقون بالسوق ومرونتها، ويُدركون تماماً أهمية أوقات عدم اليقين في معادلة الاستثمار العقاري.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة