التواصل مسؤولية وطن
في الظروف الراهنة، ومع العدوان السافر الذي استهدف دولة الإمارات، لم تكن المواجهة في الميدان فقط، بل في الكلمة، وفي الرسالة، وفي طريقة تواصلنا نحن مع بعضنا بعضاً.
فالعدوان لا يراهن على الحدث بقدر ما يراهن على أثره النفسي؛ يراهن على القلق، وعلى الشائعة، وعلى تضخيم الحدث، وهنا تتجلى قيمة المجتمع الواعي.
اليوم لم يعد الإعلام وحده من يصنع الخبر، بل كل فرد يحمل هاتفاً أصبح شريكاً في صناعة المشهد الاتصالي، من رسالة غير موثقة، مقطع مجتزأ، وخبر بلا مصدر قد يتحوّل - دون قصد - إلى خدمة مجانية لأهداف العدوان.
لذلك وجب السؤال: كيف نتواصل في زمن التحديات؟
أولاً: بالهدوء، الانفعال عدو الوعي وأول ما يُطلب في الأزمات ضبط النبرة قبل نشر الفكرة.
ثانياً: بالتحقق، المعلومة لا تُؤخذ من المجهول، ولا تُعاد دون مصدر رسمي واضح فالكلمة أمانة، ونشرها مسؤولية.
ثالثاً: بعدم تصوير مواقع الأحداث أو نشرها عبر المنصات. فالتصوير بدافع الفضول قد يكشف معلومات ميدانية أو يضخم المشهد أو يبث الذعر بين الناس، ليس كل ما يُرى يُنشر وأحياناً يكون الامتناع عن النشر موقفاً وطنياً بحد ذاته.
داخل الأسرة يبدأ الدور الأهم، أطفالنا يتأثرون بنبرة حديثنا أكثر من تفاصيل الخبر. الطمأنينة تُزرع في البيت، والثقة تُبنى من لغة هادئة تؤكد أن دولة الإمارات قوية بمؤسساتها، راسخة بقيادتها.
وقد جسد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذا النهج عملياً، حين ظهر بين الناس في «دبي مول» خلال الأيام الأولى للعدوان، يصافح المواطنين والمقيمين بهدوء وثقة.
لم تكن جولة بروتوكولية، بل رسالة طمأنينة مباشرة تقول إن الاستقرار حقيقة نعيشها، وليس بياناً نسمعه.
إن أخطر ما في العدوان ليس الحدث ذاته، بل ما نشعر به. وعندما نرفض إعادة إرسال المجهول، ونمتنع عن نشر ما يثير القلق، ونتحدث بلغة مسؤولة، فإننا نمارس دوراً وطنياً حقيقياً.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.