لنكن منصفين

قبل عيد الفطر بأيام عدة تم افتتاح الحديقة المقابلة لمنزلي في الموعد المقرر، بعد أن تم تطويرها وإعادة بناء ملاعبها وإضافة أشياء أخرى جديدة. توقعت أن تشهد إقبالاً ضعيفاً، خصوصاً أننا كنا في أواخر شهر رمضان، فضلاً عن رسائل التحذير تزامناً مع كل اعتداء سافر على دولة الإمارات. المفاجأة أن ما لا يقل عن 2000 شخص - بلا مبالغة - ما بين أسر كاملة وشباب وأطفال، ارتادوا الحديقة وكانوا يلعبون ألعاباً جماعية من كرة قدم وسلة حتى الثانية صباحاً في احتفاء بالحديقة التي انتظر الجميع افتتاحها بفارغ الصبر.

صديقة قديمة من أيام الجامعة اتصلت للاطمئنان خلال الأحداث، بعد انتشار شائعات ومبالغات مغرضة لا علاقة لها بالواقع، سألتني وسط الحديث هل لديك خطة للعودة؟ قلت بلا تردد: نحن ومعنا ملايين المقيمين هنا تحت قضاء الله وقدره ورحمته، وما يسري على أهل هذا البلد الطيب يسري علينا، صحيح لدينا أهل وأرض ومثلنا كثر، يمكن العودة إليها ولله الحمد، لكننا اخترنا الإمارات بكل طيب خاطر منذ سنوات طويلة، فاختارتنا وأكرمت وفادتنا وقت الرخاء، ولا يسعنا إلا اختيارها والبقاء فيها وقت الشدة.

كل من جاء ذات يوم إلى دولة الإمارات أو إلى أي دولة خليجية أخرى، جاء حاملاً معه قصة وحكاية وحقيبة سفر يخبئ بين طياتها الأحلام والآمال، ولم يجد إلا الأمان والخير والكرم والاحترام، لذا نحبها من قلوبنا، ويوجعنا وجعها، ونشد على أياديها في وقت الأزمات والشدائد، ونعادي صراحة وبلا أي خجل أو حياد أو مواربة من يعاديها.

لذا لنكن منصفين وليتذكر كلٌّ منا بصدق كيف مضت بنا الحياة هنا، وليحكي كلُّ منا تجربته من واقع ما عاشه ولمسته حواسه وليس مما يتداوله الحاقدون.

ولكل من تفزعهم الأخبار المفبركة والاعتداءات السافرة ولهم أحبة أو أهل هنا في الإمارات، اطمئنوا، نحن بخير، وستظل الإمارات بأهلها ومحبيها وزائريها عصية على معتدٍ أو كاره.

أما المكسب الأكبر وسط هذا الكم من اللغط والأكاذيب والافتراءات فهو التفاف كل مواطن ومقيم على أرض الإمارات حول الخبر الرسمي، وثقتهم بصدقه دون غيره من المصادر التي بتنا نعلم جميعاً غرضها والهدف منها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة