أنت أخي

أحياناً لا تحتاج إلى عدو.. يكفي أن تُفتح ثغرة في المكان الخطأ.

ليست كل الأخطاء بريئة، وبعضها لا يُغتفر.

على هذه الأرض، لم يُصنع النجاح بلونٍ واحد، ولا بجنسيةٍ واحدة. هنا، اجتمع نحو 200 جنسية، لا لتعيش فقط، بل لتبني.. لتجرب.. لتضيف حلمها الصغير إلى الحلم الكبير الذي اسمه الإمارات.

هذه ليست دولة عادية. هذه نسخة مصغّرة من العالم، لكنها تعمل بكفاءة أعلى. تنوّع في الأصول واللغات والتجارب، لكنه يتحرك في مشهد واحد متماسك.

ومن لم يجد نفسه هنا.. يبحث عن طريق يصل به إليها.

لكن هذا النجاح ليس مساحة مفتوحة بلا مسؤولية.

العيش في الإمارات امتياز.. والامتياز له ثمن. ليس مالاً، بل وعي. أن تعرف ماذا تنشر.. وما الذي يستحق أن يُقال، وما يجب أن يبقى خارج الكاميرا. أن تُدرك أن «معلومة صغيرة» قد تُستخدم ضدك، وأن «مقطعاً عابراً» قد يخدم من يتمنى أن يرى هذا الاستقرار يهتز.

وهناك من يستغل أي أزمة ليضخّمها أو يحرّفها، لا ليُصلح، بل ليُربك المشهد، هؤلاء لا يبنون، بل يستهلكون لحظات القلق ويحوّلونها إلى مادة تشكّك وتشويش.

بعض الضرر لا يصنعه العدو، بل يصنعه شخص يظن نفسه واعياً.

أعداؤك لا يحتاجون أكثر من لحظة فوضى.. أسوأ ما يواجههم أن تستمر الحياة هنا بشكل طبيعي.

لهذا لا تكن ثغرة، لا تمرّر شائعة، لا تنشر ما لا تدرك أبعاده، لا تصوّر ما لا ينبغي تصويره، لا بدافع الفضول، ولا بحجة السبق. اسأل نفسك ببساطة: هل ما أفعله يخدم هذا المكان أم يضره؟

هذه الأرض تحمي الجميع، دون تمييز. تحت هذه السماء، لا فرق بين من وُلد هنا ومن اختار أن يكون جزءاً منها. الحماية هنا تشمل الجميع، والمسؤولية كذلك.

إن رأيت ما يسيء، أبلغ. إن شككت، توقف. وإن عرفت فكن في صف الحماية لا في صف التبرير.

نحن هنا لسنا عابرين.. نحن شركاء.

وما يجمعنا أكبر بكثير مما نختلف عليه.

فأنت أخي..

والخائن لا أخ له.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

 

الأكثر مشاركة