الفضاء الإلكتروني.. الأسرة الممتدة: قراءة في عام الأسرة 2026
أشرت في المقال السابق إلى أربعة محاور أساسية لقراءة عام الأسرة من منظور الأمن الاقتصادي والمجتمعي، وطالما كان مفهوم البيت الكبير في الثقافة الإماراتية مرتبطاً بالجد والجدة، الأب والأبناء، الإخوة والأخوات.ومع التوسع العمراني والنهضة التنموية الشاملة فقد تغيّر شكل ومفهوم البيت الكبير، ليعود هذا المفهوم مجدداً بنمط مختلف يحاكي التطور التقني الذي يشهده العالم أجمع.
تشير التقديرات إلى وجود ما يربو على 5.5 مليارات حساب تواصل اجتماعي لمستخدمين نشطين حول العالم، بنسبة انتشار تلامس 70% من سكان الأرض، الأمر الذي يُظهر جلياً وجود عالم افتراضي وفضاء إلكتروني ضخم موازٍ للعالم الواقعي، ولا يقل هذا العالم الافتراضي أهمية، بل يتعاظم مع تزايد اعتمادنا وحاجتنا للتقنيات الحديثة.
هذا الفضاء الإلكتروني يحمل معه فرصاً في التعارف وبناء العلاقات، التعلم والعمل، الاستثمار واستكشاف فرص الأعمال، وغيرها. وقد أصبح ما يمضيه العديد من أفراد الأسرة مع هذا الفضاء أكثر مما يمضيه مع محيط أسرته ومجتمعه في العديد من الأحيان ولمختلف الأسباب. وبالموازاة مع هذه الفرص، تظهر تحديات ومخاطر من استغلاله لنشر الأفكار والمحتويات الضالة والمضللة.
إن الإشراف لا يقتصر على مؤسسات الدولة لمتابعة المحتوى وضمان ملاءمته وإدماج الثقافة الرقمية في مناهج التعليم، فالفضاء الإلكتروني أكبر من أن يتم السيطرة على محتوياته، ويتطلب الأمر شراكة مجتمعية لتحصين أبنائنا وبناتنا ممن يسعى لتفكيك هذه الأسرة الممتدة وتعطيل قيمها ومبادئها، واستغلال أفراد أسرتنا الكبيرة - مواطنين ومقيمين - لغايات مشبوهة أو غير قانونية، وخاصة تلك التي ترتبط بأجندات خارجية وتجنيد النشء والسيطرة عليهم بأفكار متطرفة.
وكما أن الواجب يفرض علينا حماية أبنائنا وبناتنا من رفقة السوء، فإن هذا الواجب يكون أكثر إلحاحاً مع هذا العالم والفضاء. فمن الجميل أن نفتح أبواب هذا العالم لأبنائنا وبناتنا، ومن الطبيعي دخولهم في فضاء هذا المجتمع الافتراضي الذي لا حدود له، إلا أن واجب الأسرة يقتضي بناء وعي رقمي قائم على الحوار والثقة المسؤولة، فحماية فضائنا الإلكتروني هو حماية لأسرتنا: أسرة المستقبل.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.